مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩١على البلدان والشعوب وانطلق انطلاقة الطير نسرا يذود عن نفسه وبلبلا يشدو بألحان عذبة».
والطائي لا يكتفى برصد ظاهرة الغربة كمحور أساسي عند الايوبى، لكنه يحاول أن يلتمس أثرها في شعره، ومن اللافت للنظر أنه يحاول التماس الأثر العكسى، حين يقف أمام ظاهرة خلو الشعر إلى نفسه ونفوره من العالم الواسع وجنوحه إلى التحليق الى السماء والشعر الصوفى الذى خصص له ديوانا كاملا هو
C
رحيق الأرواح ويتساءل الطائي إن كان ذلك (حصرا للنفس فى عزلتها وتقيدا لها في التزام جانب واحد، أم أن صاحبها ضاق بما يريد في الأرض فالتمسه في السماء، وهو ينقل عن الشاعر صورة لمعاناته فى الغربة عند سقوط اليابان ورحلته الى مدينة أبايا واشتعال الثورة الأندونيسية وهر به هو وأطفاله إلى مدينة صولو مع اللاجئين وما عاناه من محسن روحية وجسدية لقد وقف الطائى أمام الأيوبى فى ثلاث مقالات متتالية تصور شعره في الغربة وشعره بعد العودة تصوير مجرب متعاطف، كما وقف من قبل مع ابن حمديس والمعتمدين عباد في غربتهما
سور
(1) -
وهناك محور ثان لدى الطائى: ظهرت فيه آثار تجربة الاغتراب التي مر بها، وتمثل مسقط الرأس، ومن هذا المنطلق عرض الطائى لمجموعة من الشعراء العرب المعاصرين وسعوا مجال حركتهم على مستوى الخليج كله، أو على مستوى الوطن العربى، سواء كان هذا التوسع حسيا بالحركة والرحلة، أو كان معنويا بالأفكار التي تنتقل فتجد صدى ومناقشة وتفهما في أرجاء الوطن الواسع. ولقد تجسد هذا النموذج، في كتابات الطائى فى شاعر كويتي هو خالد الفرج "، الذى يختار الطائى من شعره بيتين يجسدان هذه الظاهرة: ولقد برئت اليك من وطنية شلاء تؤثر موطن الميلاد وأنت بلادهم وبلادي
(2)
أنا لا أفرق بين أهلك، إنهم
أهلى
2
1.
(1) المرجع السابق
ص
63
•
(2) المرجع السابق ص 76 وما بعدها