مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وكانت تجربة الغربة عند خالد الفرج قد قادته إلى الهند صبيا متعلما وإلى البحرين شابا مشاركا في النهضة والتعليم والحياة الأدبية، ثم إلى القطيف مشاركا في الحياة الأدبية والسياسية مع اتصاله الدائم بالكويت مسقط رأسه واسهامه في نشاطها الأدبى حتى وفاته سنة 1953، ومن خلال هذا كله يستحق أن يطلق عليه لقب «شاعر الخليج»

وهذا الملمح في تخفيف معنى الغربة وتحويلها إلى معنى المواطنة، وتوسيع معنى المواطنة من الدائرة المحلية إلى الدائرة الأقليمية، ثم من الدائرة الأقليمية إلى الدائرة القومية، كان موضع تلمس من الطائى المؤرخ والناقد لدى الشعراء العرب المعارين الذين يعرض لحياتهم وفنهم، فهو عندما يعرض للشاعر العماني الكبير أبي مسلم البهلاني (ت 1920 م) والذى اختار المهجر الأفريقي في شرق افريقيا مستقرا له، وأخذ يرسل منه نتاجه الشعرى، عندما يعرض له، يركز على صدى قصائده التي تجاوزت عمان إلى أرجاء أخرى في الوطن العربي، فيقول: وهو شاعر متدفق الشاعرية، ورجل قوى الشخصية … ولذلك نجده رمز البطولة لدى مواطنيه وموضع التقدير لدى قارئ شعره، ودليل ذلك الوقع الحسن الذى تلاقيه قصائده، فقد كان يرسلها من افريقيا الشرقية مهجر عرب الخليج، فتلاقى صداها الكبير فى عمان جميعها، بل إن هذا الصدى عم الخليج جميعه، فهي معروفة لدى أدباء قطر والبحرين والكويت، وقد سعى إليها مؤرخ الكويت عبد العزيز الرشيد، فاعتبر الحصول عليها فوزا كبيرا نشر منها في مجلة الكويت فتناقلتها الأوساط الأدبية، وكتبت للمؤرخ تطلب المزيد من انتاج هذا

الشاعر».

فاتساع الدائرة المعنوية أمام قصائد أبي مسلم العماني، ملمح يؤكد عليه الطائي، ويعتبره من أدله تدفق الشاعرية وقوة الشخصية، وكذلك كان اتساع المدى الحسى أمام شاعر مثل مبارك العقيلي (1300 – 1374 هـ) الذي ولد بالإحساء وهاجر إلى العراق وقدم من بعد إلى مسقط ودبي وعاش مع العرب في كل مكان أحاسيسهم» فأقام الدليل على أن الأدب العربي واحد في كل قطر عربي،

(1) المرجع السابق ص

29

91