مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٣(1)
وعلى أنه وشيجة الارتباط الأولى بين العرب بوحد شعورهم كما يوحد لغتهم وهذا الأفق المتسع المفتوح، يساعد على رصد إشارات التجاوب والتقاء الأحاسيس، وتبادل الخبرات الثقافية، ولا يترك الطائى فرصة تمر دون أن يؤكد على هذا الملمح عند الشاعر أو الأديب الذى يتعرض له، فالشاعر العراقي محمد رضا الشبيبي (ت 1965) كان قد نشر أوائل قصائده في الكفاح الوطني بمجلة الزهور المصرية سنة 1912، والشاعر اليمنى البارز محمد محمود الزبيري الذي لقب بأبي الأحرار واغتيل من أجل مبادته سنة 1965، كان قد تألق نجمه في كلية دار العلوم بالقاهرة، وكان قد أقام بمصر عشر سنوات كاملة، سبقتها هجرات له إلى باكستان وعدن، والمشاعر البحرينى أحمد محمد الخليفة يشيد به الشاعر المصري صالح جودت على صفحات مجلة المصور، وشاعر المدينة المنورة عبد السلام حافظ يعرفه الدكتور محمد مندور ويثنى عليه، وشاعر القطيف عبد الرسول الحبشي يتعلم في النجف الأشرف ويتألق نجمه بها فيشارك في صحفها الأدبية ومجالسها العلمية، والشاعر اليمني محمد عبده غانم يكمل تعليمه في لبنان فينعكس جمالها على نفسه، ويشكل جزءا من شاعريته، والشاعر العدني لطفي جمعه أمان يتعلم في الخرطوم ويتأثر فنيا بمدرسة الياس أبو شبكه. وجماعة الأنصار» الأدبية، والتى تظهر فى مصر سنة 1939 بريادة أحمد صبرى شومان، والتى تظهر مبادئها من خلال مجلة «الأنصار» المتمسكة بكل ما هو عربي في الأدب، والوقوف في وجه» المستحدثات (الأدبية، هذه الجماعة عندما يخفت صوتها في مصر، يستمر نشاطها في أجزاء أخرى من العالم، والشاعر العراقي «هلال ناجي» واحد من حملة مبادئها
>>>
هذه اللوحة للأفق الواسع المنفتح يحرص الطائى على رسم خطوط متناثرة منها أثناء حديثه عن التكوين الثقافى والفنى للشخصيات الأدبية والمعاصرة، وهو من خلال هذا يعكس روحه الخاصة، التي مارست تجربة الأفق الواسع، بل والتي كانت أبرز ممثليها من بين الأدباء العمانيين في الربع الثالث من هذا القرن، لكنه أيضا يعكس روح عصر الخمسينات والستينات في العالم العربي، عصر الحلم الكبير
(1) المرجع السابق، ص
24
•
92