مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٤بالوحدة العربية، وإنتعاش الآمال القومية، ودبيب روح الأمة الواحدة في الجسد الكبير المترهل، ومن أجل هذا، لا يكتفى الطائي برصد هذا الملمح عند معاصريه، وإنما يتلمسه حين تسنح الفرصة لدى الجيل السابق، وحين يتعرض للشاعر العماني أبن شيخان المتوفى 1346 هـ، يسجل له أنه في رصده لأحداث عصره «لم يحصر ذلك في عمان فحسب، بل تجاوب مع الركب العربي، فله ملحمة في جهاد ليبيا ضد الاستعمار الإيطالى، وله قصيدة في الزعيم المصرى
مصطفي کامل) ويسجل كذلك للشاعر الحجازي، الحضرمي المولد. عبد الله بلخير قصيدته التى أستقبل بها الزعيم الاقتصادي المصري طلعت حرب عند زيارته لمكة المكرمة، مؤكدا بذلك أمتداد ملمح «الأفق المتفتح» ثقافيا وشعوريا في عمر الأجيال السابقة، وعاكسا من خلال وهج ذلك الملمح، لونا من الاختيار» النقدى للنص والسمة ومفهوم الجودة التي يريد أن يبثها لقارئه أو
سامعه
•
والتي أرتاح إليها من قبل تكوين الناقد الثقافي والشعورى
*
هنالك لون آخر من «الغربة» كان يشد الطائى إليه، وهو «التفرد» وهذا الملح ليس من الضرورى أن يتمثل من خلال «الاغتراب «بقدر ما يتمثل من خلال «الغرابة» التى تتسم بها التجربة، ولاشك أن مؤرخا للأدب أو ناقد له، مثل الطائي، يواجه جمهورا مختلف المستويات الثقافية، من خلال وسائل إعلامية واسعة الانتشار مثل الصحافة والإذاعة، يجد نفسه بين الحين والحين في حاجة إلى رصد جوانب من هذه الغرابة، وتشبع لدى الجمهور ظماً غريزيا في البحث عن غير السائد» وتشيع لدى الناقد الفنان كذلك ميلا خاصا، في الجنوح إلى الأقبية الخاصة بالفن في عالم الغرباء وهى الأقبية التي لا تدخلها أحداث الحياة اليومية العادية، أولا يلتقطها منظار الرصد الذى خلا من عنصر الدهشة وأصبح لا يرى إلا المعتاد والمفيد
وقد يتمثل هذا التفرد في لوحة أو مشهد أو تجربة عابرة مر بها الشاعر، وقد
(1) شعراء معاصرون، مقال: شاعر الحكم، ص
36
93