مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٥

يتمثل في تجربة عميقة تلون جانبا هاما من التراث الفنى للشخصية التي يجرى الحديث عنها، بل قد يكون التفرد في الإطار الكامل لرفعة الشخصية إلى الحياة وخروجها منها

ومن اللوحات المتفردة التى يلتقطها عند شخصياته، لوحة «يمني في روما» للشاعر إبراهيم الحضرانى والتي تعكس الاغتراب والغرابة في وقت واحد، وتلتقط من خلال عينيه المذعورتين، وأذنيه الكفيفتين موقعا متفردا ليمني نحيف في شوارع روما: نتساءل الجدران بي وأنا بساحتها أطوفُ ذلك الوجه الغريب وذلك الشبح النحيف في نظراته والرعب والقلق المخيف الكلمات كالأعمى همهمة يطوف

من

الذعر

يتحسس

والشاعر نفسه يسجل له الطائى لوحة أخرى يقف خلالها على قبر «جوته» في ألمانيا، لكنه لا يقف هذه المرة محوطا بالذعر متعثر الخطو، وانما يقف ثابت المخطو والوعى متأملا فيها حوله، فينقلنا إلى جو أقل تفردا وغرابة، ومن اللوحات التي تنتمى إلى هذا النمط فى دراسات الطائى، قصيدة الشاعر العراقي هلال ناجى عندما زار النمسا «وفى حديقة الحيوان المعروفة» يقصر شنبرون في فيينا شاهد جملا عربيا يقف وحيدا غريبا، وقرأ في عينيه، أبلغ آيات الحنين إلى الوطن، وهو في منفاه البعيد في قلب أوروبا المثلوجة فأوحى هذا المنظر للشاعر

بقصيدته، التي يورد الطائي مقطعا منها وهي تنتمى إلى شعر التفعيلة) ومن التجارب المتفردة التي تحتل جانبا هاما من حياة وإنتاج شخصية أدبية، يرصدها الطائي، ويجعلها موضع دراسته، ظاهرة (الزوجية) والشاعرية» والتي تتجسد في الإنتاج الشعرى للشاعرة جليلة رضا، وهو الإنتاج الذي يعكس في جانب كبير منه، تجربة إخفاق الزواج وآثار الحب الكامنة في نفس الشاعرة تجاه زوجها، وكبرياءها التى تمنعها من التقرب، ووساوسها التي تجعلها تناقش شعوريا

7.

&

71

(1) انظر المرجع السابق ص (2) انظر كتاب مواقف ص 70 وما بعدها.