مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٦

هذه التجربة الدقيقة وجذورها فى نفسها ومدى مسئوليتها عن إخفاقها، ثم هذه المواقف الطارئة التى تعرض في لقاء المصادفة وإظهار التماسك: ووقفت صامتة أحرك فى يدى مفتاح بيتي أو أساور معصمي وخشيت أن أرنو إليه وطالما أغرقت عيني في سناه المظلم ورجفت حتى لو تلمس أصبعي لهويت فوق الأرض كالمتحطم وينتقل الطائى أمام مشاهد من شعر جليلة رضا، لكى يسجل في النهاية إعجابه بتفرد الظاهرة قبل كل شيء!! هذه شاعرة مرت بها مواقف مؤثرة، أحبت وأخلصت وتزوجت، فلما لقيت إلا النكران ممن تحب، فكسب الأدب العربي مظهرا جديدا لم يتمثل في شاعر أو شاعرة غيرها». وإلى نفس النمط من التجارب المتفردة تأتى تجربة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي مع المرضى، وتلوينها لنتاجه الشعرى في سنواته الأخيرة، تحديا للموت، أو إحساسا بدبيبه نحوه، أو نزوعا إلى الطبيعة الأم وارتماء في أحضانها والتصاقا بها يزداد كلما أحس بيد الموت تنزعه منها، وقد جعل الطائي، دراسة الشابي من هذه الزاوية وحدها، وأعطى لمقاله عنه عنوان «الشاعر) المريض» تأكيدا لنزعة التفرد التي يسعى إلى التقاطها، والوقوف أمامها ولاشك أن وقوفه أمام الشاعر فؤاد بليبل (1911 – 1940)، الذي مات قبل أن يكمل الثلاثين من عمره، كان إمتداداً لهذه اللوحات المتفردة التي وقف الطائى أمام بعضها وأشار عرضا لبعضها الآخر، وقد سلك الطائي هذا الشاعر في سلك الطائفة التى ينتمى إليها جنى قال: الشاعر لم يعمر طويلا شأنه في ذلك شأن طرفة بن العبد وأبو فراس الحمداني وابن هانى، فتوفى وعمره تسعة وعشرون عاما. ولقد قال خليل مطران عنه وعن شعره .. «هذه أغاريد بلبل صغير، ولعلها كانت لمحة من الغيب في تسميته «بليبل» فقد غرد فى عمر قصير، لم يجاوز ربيعا إذا قيس إلى فصول الأعمار» أختيار الطائي إذن، مؤرخ الأدب ونافذه، لهذه الطائفة من الشعراء، التي قد

(1) المرجع السابق، ص 84 وما بعدها (2) شعراء معاصرون ص 172 وما بعدها

•

(1)

•