مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٧

تبدو المسافات بينها متباعدة للوهلة الأولى، ليس أختيار «حاطب ليل» ولكنه اختيار تقف وراءه معايير، إن لم تكن معلنة فهي قابلة لأن تستشف، وتسمية كتابه الأخير مواقف» ذو دلالة واضحة على النزعة الانتقائية التصنيفية لديه.

إذا كانت الغرابة والاغتراب والإيمان بالأفق المتفتح، عناصر تشريتها ذات الطائى وثقافته وتجربته وانعكس صداها على عالم الاختيار عنده، فإن «جرثومة» الفن التي كانت تتلبسه شاعرا وقاصا، كانت تترك أحيانا بصماتها على بعض مواقف الاختيار لديه، وعلى جنوحه إلى بعض المشاهد الخاصة في تجارب الشعراء والوقوف أمامها، ومن هذه المشاهد التي وقف أمامها أكثر من مرة، لحظة المعاناة الفنية» ووصف الشعراء لها، وهى لحظة يمر بها كل شاعر وفنان في ساعة الميلاد الفنى لعمله، لكنها غالبا ما تتوارى بعد ظهور العمل ذاته الذي يستقطب كل الضوء والاهتمام، على حين تختفى الملابسات النفسية التي كانت قد صاحبت ميلاده، وقد عرف الأدب العربي والآداب العالمية لحظات مرهفة، وقف فيها الشعراء أمام لحظة الإبداع ذاتها في محاولة لاصطياد طيفها الشرود وتصوير المعاناة التي تبذل في مجاهدتها. ومن أقدم النماذج العربية وأشهرها قصيدة سويد بن كراع

التي يشبه فيها بنات القوافى بسرب الوحش الهروب:

أبيت بأبواب القوافي كأنما أصادى بها سربا من الوحش نزعا والشاعر الفرنسي» ريمون كينو» يصور تجربة هروب الطيف الشعرى في لقطة

طريقة حين يقول:

--

أنا مشتاق لأن أكتب قصيدة صغيرة

يا الهي .. يا الهي كم عجبا .. ها هي واحدة تمر أمامي تماما

صغيرتي

--

صغيرتي

تعالى هنا لكى أنظمك

في خيط عقد قصائدي الأخريات

Voir La Poesie. Par. J.L.Joubert P. 130 Paris !fi%%. (\)

96