مغامر عماني في أدغال إفريقيا محمد المحروقي

مغامر عماني في أدغال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ثم آل أمر تلك الأقطار مع توالي الزمن إلى الانحطاط حتى جاءها سعيد بن سلطان الأزدي جد العائلة المالكة الآن وعمان فأخذت في التقدم وفتحت أبواب التجارة وجعلت عاصمة

في زنجبار

المملكة جزيرة زنجبار ثم رحل إليها العرب من عمان كما رحل إليها قبائل البراري والإفرنج.

ترجمة حاله

هذه الجزيرة ولد صاحب الترجمة وهو حميد بن محمد بن جمعة المرجبي في سنة 1248 هجرية وقد نشأ في عصر مظلم وبلاد مظلمة ولم ير بين يديه إلا قوما لباسهم الجهل وطعامهم الفقر خالين من كل فضيلة متردين بكل رذيلة لا يميزون بين الخير والشر. ولما بلغ السنة الخامسة من العمر اجتهد والده بتعليمه القراءة والكتابة وكتاب الله فأخذ منه بالقسط الأوفر وفي أقرب وقت مكث في حالة الفقر عدة سنوات كأنه على النار إذ كان يشعر في نفسه بشيء يستحثه على طلب العلى وهو لا يدري بأية وسيلة يسمو إليها واتفق أن والده سافر إلى داخل البلاد لطلب الرزق وترك ولده في زنجبار فالولد لم يقر له قرار لأنه رأى في نفسه ضيقاً شديداً لم يعلم سبباً. ذلك هو دأب عظماء الرجال يحسون بالكبرياء والعظمة وهم في المهد فإذا أتيحت لأحدهم الوسائط لقضاء مراده وجد لذلك طريقاً يسهل عليه الأمر أو استعمل الحيلة والمال لبلوغ أربه ولكن المترجم له لم يجد لنيل بغيته طريقاً مع مطالبة نفسه بها وظل كذلك حتى تطرق إلى قلبه اليأس فأخذ في طلب ما يسد به رمقه.

•

187