مغامر عماني في أدغال إفريقيا محمد المحروقي

مغامر عماني في أدغال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ملحاً

ولما بلغ اثنتى عشرة سنة اقترض اثني عشر ريالاً اشترى بها سافر به إلى دار السلام ومنها إلى داخل البلاد للاتجار ولبث شهوراً يتردد في بيع الملح وقد ذاق حلاوة الجد والاجتهاد وكانت أسفاره لا تزيد عن مسير يومين أو ثلاثة أيام ثم طال سفره شيئاً فشيئاً واطمأن إليه التجار بأموالهم فأتجر في الثياب والمأكولات والكوتشوك وغيرها حتى اجتمع عنده شيء يسير من المال. ثم بلغه أن والده وصل إلى مدينة تبورة وتزوّج بابنة السلطان الاليموز (قبيلة من الزنوج لا يختتنون وهم كثيرو (العدد فشمر عن ساعد الجد وعزم على اللحاق به في تلك البلاد فسافر من باجمويو وبعد مسير ثمانين يوماً في البراري والقفار وصل إلى مدينة تبورة فوجدها كبيرة وفيها من العرب نحو خمسمائة نفس وجملة سكانها أربعون ألفا ثم واجه السلطان وهو صهر والده فلقي منه إكراماً وأهدى إليه عاجاً وقربه منه فقوي نفوذه لديه وبقي هناك متاجراً.

ثم حصل الخلاف بين صهر والده وسلطان آخر من سلاطين الزنوج فتحاربا مدة وخرج حميد بن محمد لنجدة صهر والده ببعض الزنوج والمماليك فدخل بلاد العدو ليلاً وأحرقها واستباحها قتلاً الكثير من العاج واستتب أمره في تلك البلاد حتى

+

وسبياً وجمع صارت ملكاً له وأطاع أهلها أمره ولما عاد إلى والده منصوراً أخذ ما كان معه من العاج وقفل راجعاً إلى زنجبار فحظي بمقابلة سلطانها يومئذ ماجد بن سعيد بن سلطان ثم باع ما معه من العاج

ووفى ما عليه من الديون وأخذ في تجهيز ما يحتاج إليه في سفره تم ما أراد تجهيزه عمد إلى السفر.

فلما

188