مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وقد يقول القارئ كيف يمكن لحميد بن محمد أن يجيش مائة ألف وكيف كان يطعمهم ويكسوهم فنقول أنه لا محل للدهشة لأن الثوب الذي قيمته فرنك في زنجبار كان يباع هناك في ذلك الزمان بألف رطل من الأرز. ثم إن الأهالي كانوا يحبون متابعته ليغنموا عند انكسار العدو. ولما استتب الأمن عاد بأمواله وبعض جواريه وممالكه إلى زنجبار تاركاً ولاية الأمر لأخوته وصحبه. وفي عودته هذه عبر بحيرة تنكنيكه في السفن الشراعية واتصل به في أوجيجي نعي والده محمد بن جمعة فبكى عليه وحزن لأنه لم يجن شيئاً من ثمار أعمال ابنه ومرَّ على تبورة فوجد أرملة والده وصهره فأقام عندهما زمناً ريثما استراح من عناء السفر ثم واصل السير حتى دخل دار السلام وقبل وصوله إليها لقيه في الطريق أخوه من أمه محمد بن مسعود الوردي وأرسل سلطان زنجبار السيد برغش رجلاً يسلم عليه من قبله أو يهنئه بما ناله من النعمة والشهرة وكتب إليه كتاباً هذا نصه:
ابسم
الله الرحمن الرحيم من برغش بن سعيد إلى حضرة الشيخ الأفخم المحب المحترم حميد بن محمد بن جمعه المرجبي سلمه الله تعالى وبعد السلام عليك أخبرني المحب أبن مسعود بأنك واصل إلينا قريباً فوجبت علينا التهنئة لك وأرسلنا هذا الكتاب للسلام عليك والسلام
وصل حميد بن محمد دار السلام ومعه 70،000 رطل من العاج وغيره من أنواع التجارة فسافر إلى زنجبار بحراً فوصلها في أوائل سنة 1294 هجرية وباع ما كان معه من العاج وغيره فاجتمع عنده 000، 30 جنيه صافية بلا ديون.
192