مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٩٥ثم تجهز للسفر ثانية فأشترى بضائع كثيرة خرج بها من زنجبار
سنة 1296 إلى باجمويو ومنها إلى داخل البلاد يقتحم الأخطار والمفاوز. وبعد عشرة أشهر وصل إلى البلاد التي اتخذها عاصمة له فوجد الأمر على غير ما كان يعهده إذ شاهد التجارة كثيرة والأرزاق واسعة والتجار من الإفرنج والهنود والعرب عديدين. أما أهل البلاد فكانوا على ما تركهم من السذاجة والجهل وكان الأمن متزعزعاً فتكبد مشاق جسيمة في محاربتهم ومضت أيامه في الحروب ولكنها التجارة بل كانت هي تجارته الرابحة لأنه يكسب منها
عن
لم تشغله أموالاً طائلة غير العاج والعبيد والغنم وكان جميع ما يحصله يرسله إلى زنجبار لوكيله ويطلب منه البضاعة الصالحة للزنوج.
فلما توفر عنده المال والرقيق عاد إلى زنجبار سنة 1300 هـ وباع ما جلبه من البضائع فيها واشترى ما أراده ثم برحها سنة 1302 هـ قاصداً الجهات الداخلية ولسنا نذكر هنا جميع ما أصابه في طريقه من الحرب والجوع والعطش وما لقيه من اللصوص والوحوش وإنما نقول إنه وجد هناك عند وصوله هذه المرة رجلاً بلجيكياً قنصلاً لدولته وكان الخطر محدقاً به لأنه طلب من سيف بن حميد بن محمد أن يأتيه بجميع العاج الموجود هناك ليكتب عليه اسم الدولة البلجيكية فقبض عليه سيف وأرسل إلى سردار الجيش راشد بن محمد فحكم عليه بالضرب خمسين جلدة وحبس سنتين ولولا وصول حميد بن محمد في تلك الأيام لنال البلجيكي جزاء شديداً. وكان البلجيكيون قبل ذلك يهاجمون العرب مراراً فيصدهم هؤلاء ويقتلون منهم كثيرين. وربما سأل القارئ عن الرجال الذين
193