مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٩٦كانوا ينصرون البلجليك إذ كان جميع الزنوج رعايا العرب فالجواب أن العرب كانت عادة يكرهها الزنوج وهي أنهم كانوا يحملون أولاد الزنوج يبيعونهم في زنجبار. فلما دخل الإفرنج تلك الديار خدعوا الزنوج وزخرفوا لهم القول بأنهم سيحررونهم ويعملون كيت وكيت من الخير وما زالوا بهم حتى استمالوهم واستعانوا بهم على محاربة العرب. ولم تخف على حميد هذه الحيلة فكان دائماً يعرض عن محاربة الإفرنج ويعدهم خيراً وكان يقول: «دخلت هذه البلاد صغيراً فقيراً وملكت هذه الرقاب جميعها ولم يكن لدي مال ولا سلاح فهل أقوى بهم على الإفرنج».
رجع
وكان يكلم أولاده دائماً بهذا المعنى ويحذرهم من غدر الزنوج. ولما باع تجارته هناك إلى زنجبار فوصلها سنة 1304 هجرية فوجد الانكليز له بالمرصاد وقد أخبره قنصل الانكليز بما تم عليه الاتفاق وأن البلجيك سيدخلون الكونغو ونصحه بعد معارضتهم وانهم لا يريدون سوى التجارة وأنه سيكون كسابق أمره مطلق الحرية وتدفع دولة البلجيك له مقابل تجارتها 65 جنيهاً شهرياً فأبى فقال له قنصل الانكليز إن انكلترا تعهدت بمساعدة البلجيك وأنه إذا أصر على إبائه فأول شيء تفعله هو منعه من السفر مرة أخرى. فلم يجد بداً من القبول وعندئذ قيل له إن أي شيء يطلبه من انكلترا يعطى له وتتحقق أمانيه فيه فطلب من القنصل تحميل عبيده من باجمويو إلى زنجبار وكان الانكليز متشددين في بيع الرقيق وتحميله ولكنهم أذنوا له بذلك لحاجة كانت في نفوسهم فحمل حميد سبعمائة عبد من باجمويو إلى زنجبار ثم وصلت الأخبار من
194