مغامر عماني في أدغال إفريقيا محمد المحروقي

مغامر عماني في أدغال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٢٠

انتقل من مرحلة المعاهدات ذات الصبغة التجارية والتي بدأت في فترة حكم السيد سعيد بن سلطان (1806 - 1856 إلى أطماع سياسية للسيطرة المباشرة على الأرضِ والبشر (1). وقد تزيت هذه الأطماع السياسية بمسوح يهدف ظاهرها إلى بث المدنية وسط الزنوج المتوحشين وإلى إشاعة الحرية والقضاء على تجارة الرقيق، أما باطنها وحقيقة أمرها فهي تهدف إلى استلاب الأرض والسيطرة على مقدرات هذه القارة من المعادن في باطنها ومختلف الخيرات من زراعة وسياحة وغير ذلك من على ظهرها.

فبعد التقدم الصناعي الكبير في أوروبا كان البحث على أشده عن أراض جديدة توفر المواد الخام التي تحتاجها آلة الإنتاج الضخمة، وتفتح في الوقت ذاته أسواقاً جديدة لتلك المنتجات الصناعية. بالإضافة إلى ذلك تزايد عدد السكان تزايداً مذهلاً نتيجة للتطور المعاشي والرعاية الصحية وتزايد معه البحث عن أراض بكر تستوعب هذا الكم المتزايد من البشر وتلك الطموحات الكبيرة في الكسب الوفير والسريع. ولعل ما ذكر هو من أهم الأسباب التي أدت إلى توسع الدول الأوروبية وامتداد نفوذها وراء القارة الأوروبية ليصبح بعضها إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، إشارة إلى اتساع

رقعتها.

إنه الامتداد ذاته الذي ولد في فترة سابقة دول العالم الجديد

(1) بدأ الصراع العربي - الأوروبي على القارة السمراء منذ فترة مبكرة تعود إلى سنة 1494 م الذي ظهر فيه فاسكو دي جاما في شرق أفريقيا، ينظر المغيري ص 98.

18