من عرف نفسه عرف ربه
الجزء ١ · صفحة ٦من عرف نفسه عرف ر
يحيى بن معاذ الرازي أو إلى أبي سعيد الخراز، وقد عزي إلى علي کرم الله
وجهه من غير سند إليه كما تقدم.
أما نسبته إلى رسول الله فلا تعدو أن تكون وهما من بعض الناس ثم تنوقل حتى عده بعضهم حديثا صحيحا، ومنشأ ذلك الثقة بالواهم الأول من غير تكلف البحث عنه في مظانه، وقد وضح الصبح لذي عينين، فتبين أنه ليس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، ولا من قول أحد أصحابه، ولكن هذا لا يمنع أن يكون له معنى صحيح مقبول، ولذلك كان الكل متفقين على صحة معناه وإن اختلفوا في تأويله، وقد
تقدم أن الماتريدي حكى الإجماع عليه، وإليك ما قيل في معناه:
القول الأول: أنه يدل على أن من عرف نفسه بأوصاف العبودية الدنية عرف ربه بأوصاف الربوبية العلية، فمن عرف نفسه بالجهل والعجز والضعف والضرورة والخفة والطيش والذلة والمسكنة والاحتياج إلى الصاحبة والولد والافتقار إلى الزمان والمكان والقصور في الإدراك بحيث لا يحيط بصرا بجميع المبصرات كما لا يحيط سمعا الأصوات بجميع وكونه عرضة للموت والفناء والفقر والحاجة وعروض الأحوال عرف ربه بأضدادها، فأيقن أنه عليم بكل شيء قدير على كل شيء، حليم قوي بصير بكل شيء، سميع لكل صوت لا يخفى عليه شيء من خلقه، ولا يفوته مسموع أو مرئي، وهو غني عن كل شيء وإليه يفتقر من عداه، ولا له الأحوال، ولا يتبدل من حال إلى حال، فهو حي لا يموت وباق
تعرض
لا يفنى، ودائم لا يزول، وعزيز لا يذل وكريم لا يبخل .... وهكذا.
6