من عرف نفسه عرف ربه
الجزء ١ · صفحة ٧من عرف نفسه عرف
يرجع إلى هذه صفات
ومن المعلوم أنه تندرج في هذا جزئيات أخرى مما القاعدة الكلية ومن ذلك أن يدرك أن من التباين والتضاد بين الخالق وصفات الخلق كون المخلوق تعرض له الأحوال، فيتقلب بين السرور والحزن والانبساط والانقباض والأنس والوحشة والأمن والخوف والراحة والتعب والصحة والسقم والنشاط والكسل والحركة والسكون، وأن الله سبحانه منزه عن ذلك كله، فإن هذه كلها أعراض وأحوال لا تدل إلا على الحدوث والفناء فكل منها محال على الله سبحانه إذ يستحيل عليه أن تعرض له الأحوال أو يتحول من حال إلى حال.
واقتصر الفخر الرازي على هذا القول وأجمل ما فيه بقوله في «التفسير الكبير (82/ 1): «والمعنى من عرف نفسه بالضعف والقصور عرف ربه بأنه القادر على كل مقدور ومن عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالفضل
هو
والعدل ومن عرف نفسه باختلال الحال عرف ربه بالكمال والجلال».
وعليه أيضا عول قطب الأئمة في هميان الزاد» (39/ 1) حيث حمله: على معنى أن صفات نفسك على الضد من صفات ربك، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية، ومن عرفها بالفناء عرفه بالبقاء، ومن عرفها بالجفاء عرفه بالوفاء ومن عرفها بالعجز عرفه بالعز، ومن عرفها بالخطأ عرفه بالعطاء».
وكذلك نور الدين السالمي حيث قال في مشارقه» (302/ 1): «فإن نفس المخلوق متصفة بحسب ذاتها بناقص الصفات فإذا عرفها أنها كذلك عرف أن خالقها متصف بالكمال الذاتي لاستحالة مشابهة الصنعة لصانعها».
V