مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥

الطاولة كل يوم يسارعون بافساح مكان له. وبحكم عمله في وزارة الاعلام الباكستانية، فقد كان مطلعاً على آخر الأنباء وملماً بكل ما يحدث في العالم. وبالاضافة إلى عمله فقد كان مولعاً بالمطالعة ولعل هذه الفترة من حياته التي قضاها في باكستان اتسمت بمطالعاته للكتب الأجنبية وأكسبته ثقافة عالمية. ولا بد لي أن أذكر هنا بأن باكستان، في تلك الفترة، كانت تتمتع بحرية الكتابة وحرية الفكر، فقد كانت جميع الكتب السياسية والعقائدية - بمختلف اتجاهاتها - متوفرة في المكتبات مؤلفات ماكسيم غوركي وكارل ماركس المطبوعة في الاتحاد

وكانت

السوفياتي باللغة الانجليزية تباع في المكتبات بل وفي الشوارع شأنها في ذلك شأن الكتب والمؤلفات الأمريكية. كان الوضع يبدو وكأنه منافسة مكشوفة لترويج الأفكار والمبادئ بأبخس الأثمان

المادية

ولا عجب في ذلك، فقد كان هدف الدولتين العظميين في تلك الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية نشر مبادئهما، لا سيما في دول العالم الثالث

لقد انعكست هذه المؤلفات والقراءات على أفكار جميع المثقفين، ولا غرو في ذلك، فكما إن الانغلاق الثقافي يسبب الركود والجمود الفكري، فإن الانفتاح الثقافي يقود إلى حب المزيد من المعرفة، وإلى تنشيط الفكر لتقبل أو رفض النظريات والمبادئ المطروحة. وكان طلاب الجامعات وأساتذتها يؤمنون بحرية الفكر، وكانت الأفكار والمبادئ تطرح بحرية في الجامعات للدراسة والنقاش. وبما إنني كنت أدرس الاقتصاد السياسي، فقد وجدت محمد أمين ملماً بهذه المادة ولا يقل إلمامه بها

15