مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ٦١

كان ما كان من أمر العم جون) (بول معنا الأمر الذي أدى إلى أن أكتب إليك هذه الرسالة وأنا في جزيرة القديسة هيلانه، أتمسح ببركات الاسم واستدر

الرسم!!

أما حالتي فأقول كما قال شاعرنا العربي القديم لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان

وأما حالي فإنني بصحة جيدة استنشق الهواء العليل الذي تأتيني نفحاته من قمم الجبال المرتفعة التي يجثم سجننا تحت سفحاتها مطلا على الميناء ومرسى السفن التي تطرق الميناء المهجور في كل شهر مرة!! اجابه هذا الوضع بعزيمة صادقة وايمان قوي واستقبل ما تأتيني به الايام بالابتسامة ذات الطابع الصارم من الحزم ومضاء العزيمة، لا تلين لي قناة ولن ينحني لي رأس؛ حتى اخرج منتصراً وأنا أشد مراساً وأمضى عزيمة؛ تنعكس في مخيلتي ما لقيته من مر وعلقم وما مر بي من عنت وظلم فازداد مع الايام شدة ويقينا بأن الحرية ثمينة وتستحق من يضحي من أجلها لينعم بأريجها العبق أولئك الذين حرموا من نعمتها والذين لا زالوا تحت نير وطئتها؛ ولا شك انك تقر في ان هذه نواميس الحياة .. زرع) الأولون فأكلنا ونزرع ليأكل من يلينا). وأنا واثق كل الثقة ان الغد المشرق لنا، وان جميع الطفيليات ستجتثها مناجل القوة العارمة المتمثلة في الوعي النامي في تلك البقعة المباركة. ولعلك يا صديقي تذكر آخر

هي

حديث لي معك ألم أكن أنظر من وراء حجب الغيب واتنبأ لك بما سيحدث وكنت تخالفني الرأي ولم تكن تتصور ان تتطور المسألة الى هذه الدرجة؛ وأنا عالم بما سيحدث منذ أول يوم رفعنا الراية؛ إنما كانت مجرد أنساب دقت لجماعة وترك النفس الجماعة آخرين!!! الحديث ذو شجون يا صديقي الوفي فأقبل مني هذا الاختصار المقصود وتقبل مني أحر أشواقي وخالص ودي وأطيب تمنياتي بدوام الصحة لك وللعائلة والله يحفظك

صديقك المخلص عبد الرحمن الباكر

71