مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٠القاهرة ودمشق. وقد اندفع أعضاء الاتحاد العُماني»، في بادئ الأمر، بالتعاون مع ممثلي امامة عمان - بدون تحفظ ـ باعتبار ان تلك الجماعات تمثل الثورة العُمانية، والواجب الوطني يحتم علينا التعاون معهم. ولكن - ومن المؤسف حقاً - بأننا قد صدمنا بالواقع بعد فترة من تعاملنا معهم ومعرفة الحقائق التي لا يمكن للمواطن العُماني تقبلها. ولم نكن وحدنا الذين اكتشفنا تلك الحقائق، بل وقد سبقنا إلى معرفتها المسؤولون المصريون أيضاً. ففي أوائل عام 1960، كنت في زيارة إلى القاهرة وفي كل مرة أزور فيها القاهرة كان لا بد لي من أن ألتقى بالمسؤولين في الحكومة المصرية لتبادل وجهات النظر عما جد في القضية العربية بصورة عامة، وقضية عُمان بصورة خاصة. ذهبت إلى المسؤول الكبير وبصحبتي محمد أمين عبد الله ودار الحديث عما يجري على الساحة العربية، والساحة العُمانية، فوجدته ـ في هذه المرة - يصغي الي دون أن يقاطعني حتى أنهيت حديثي، فبادرني بسؤال لم أكن أتوقعه: هل لهؤلاء الناس - يقصد ممثلي ثورة امامة عُمان - تأييد شعبي في بلادهم؟». ودون أن يترك لي وقتاً للاجابة، أردفني بسؤال آخر هل أنت وزملاؤك واثقون من اخلاصهم لقضيتهم ووطنيتهم؟». لم أستطع الاجابة أو التفوه بكلمة واحدة، فاسترسل في الحديث قائلاً: «ثق يا ابني - ولأول مرة يخاطبني بلغة الأب الحنون - إذا تسنى لهؤلاء الحكم في عُمان فسوف تكونون أنتم أول ضحية لهم، انكم تكونون خطراً عليهم. ثم. سكت برهة وأضاف قائلا: لا شك انهم يشعرون بذلك. ثم التفت إلى الزميل محمد أمين وفاجأه بسؤال آخر: «أين المبالغ التي يستلمونها منا ومن الدول الأخرى المتحررة من أجل الثوار الذين يناضلون في عُمان؟»، فلم ينبس الزميل محمد أمين ببنت شفه
70