مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الحقائق بصدق وأمانة للتاريخ وللاجيال القادمة. إن نصر بن حمود قد عاني في غربته من البؤس ما يستحق العطف والتقدير وتحلى

وقد عاش بعيدا كل البعد عن النشاطات السياسية، بالتواضع وحسن الاخلاق

فيما يخص اتصالاتنا بالمسئولين المصريين فقد كانت مستمرة على الرغم من تعثر قضيتنا وجاءت هزيمة 1967، فأثرت تأثيراً مباشراً على حركات التحرير في الأمة العربية كلها، ولكن التاريخ سوف يشهد باعتزاز كيف استطاع جمال عبد الناصر أن يمحو آثار تلك الهزيمة من النفوس العربية وأن يعد جيشه في فترة قصيرة للمعركة القادمة. فقد كانت السنوات الثلاث الأخيرة من عمره أشق فترة قضاها دون أن تغمض خلالها عينا ذلك القائد الفذ الذي تحول كالليث الجريح همه النصر ومحو آثار العدوان

6

استدعاني ذلك المسؤول الكبير عام 1968، فطرت إلى القاهرة، وما أن وطأت قدماي مدخل البناية التي يقع فيها مكتبه

بمنشية البكري حتى شعرت كأن مصر في حالة حرب حقيقية كانت البناية وكأنها خلية نحل. وتخيلت كل شيء يهتز أمامي، وما كدت أصل إلى مكتب ذلك المسؤول حتى وجدت العشرات

من الضباط يدخلون اليه ويخرجون منه. حياني بتحية موجزة وبدون أية مقدمات خاطبني قائلاً: أنت تعلم بأننا نتأهب لمعركة حاسمة، ان من واجب كل فرد منا تعبئة الجماهير العربية لهذه المعركة المقبلة. كان خطابه لي ذو طابع عسكري بحت، ولم يكن - في هذه المرة - هادئاً، فقد تخللت زيارتي القصيرة له عدة مكالمات هاتفية وعدة طرقات على الباب، ولكن بالرغم من تلك

76