مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

8

مقدر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة

111

-55 114 11

الولاية والبراءة تعني الحب في الله والكره في الله فالحب في الله هو أن تحب من

أطاع الله سبحانه وتعالى. والكره في الله هو أن تكره من عصى الله سبحانه وتعالى. فالحب والكره مبنيان على الأحكام الشرعية وليس مبنيا على العاطفة، فأحيانا قد يكون الشخص قريباً منك في النسب وتدفعك العاطفة إلى محبته، ولكن في حال وقوعه في أي معصية من الكبائر والعياذ بالله فعلى المؤمنين أن يتبرأوا منه، ويعلنوا البراءة منه، حتى يستيقظ ضميره، ثم بعد ذلك يتوب إلى الله عز وجل، ويسارع بالعودة إلى صف المؤمنين. وكذلك في حال أنه ملتزم ومطبق لأوامر الله، ومبتعد عن ما نهى الله تعالى عنه فإنه عندئذ يجد القبول والحب والتعاون بحيث يبقى في دائرة المؤمنين الطائعين الصالحين. الأدلة على عقيدة الولاء والبراء:

الدليل الأول: قول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَانِيمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أولئك بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [الأنفال: 72]. فالذين التزموا بالإيمان وجاهدوا في سبيل الله وهاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يوالون بعضهم بعضا، يحبون بعضهم بعضًا في الله، ثم قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُوا) [الأنفال: 72]. وكانت الهجرة واجبة، فالذين آمنوا لكنهم ما التزموا بالهجرة فعندئذ لا يوالونهم، وعدم ولايتهم في الدين يؤدي إلى عدم نصرتهم في حال بين المؤمنين وبين أعدائهم ميثاق فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) [الأنفال:72]. فهؤلاء لا نحبهم حتى يطبقوا أمر الله، ولا تعني البراءة أن الشخص محكوم عليه بالنار، أو الخروج من ملة الإسلام - كما يفهم البعض، ولكنه أسلوب تأديبي من أجل إعادة الذي خرج عن دائرة الإيمان والطاعة إلى دائرة الإيمان والطاعة.