مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

10

مقدر

مقرر

مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة

1.211 12 11

-74 114 11

فحفظ الدين والمحافظة عليه بأن تحب في الله مَن أطاع الله، وأن تبرأ (تَكْرَة) في الله من عصاه، ولا يجوز وأنت تعلم أن هذا الشخص يشرب الخمر ويزني ويرتكب الموبقات وأنت تُكِن له في قلبك كل الحب وكل المودة، فهذا تناقض، لأنت تحب ما يبغضه الله، وهذا خطأ، فإذا لا بد أن تقر في نفسك كراهية ما يفعله هذا الإنسان، وتشعره بأنك غير راض عن فعله، وأنك تتبرأ مما فعل حتى يعود إلى صف الإيمان.

أثر هذه العقيدة في الدعوة عند الإباضية: يجب أن ينتبه الداعية خصوصا والمسلم عموما إلى أن يكون هناك حكمة في اتباع هذا الأسلوب (أسلوب الهجر لمن يفعل المحرمات، فلا ينبغي الشتيمة أو مواجهة هذا الإنسان بالتهم التي ليست فيه أو معاقبته بأمور لا يجوز معاقبته بها، أو غير ذلك، فالولاية والبراءة مبنية على أسس شرعية وليست مبنية على أهواء شخصية، وليست مبنية على مزاج، وإنما تبنى على أدلة شرعية واضحة وصريحة.

فلو بلغني أن فلانا يعمل كذا وكذا، فهذا لا يكفي لمقاطعته وإعلان البراء منه، بل يجب التثبت من هذا الكلام، فالله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن بَهُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6].

فلا ينبغي أن أقول: أنا سمعت عن فلان أنه فعل كذا وكذا، ثم تعلن البراءة منه. هذه المنهجية انعكست على الأفراد، وبالتالي أصبح الإنسان المؤمن الملتزم عند الإباضية يخشى الوقوع في معصية مخافة ردة فعل المجتمع أو العلماء أو الدعاة أو أهل الدين والصلاح فالرجل عندما يعلم أن هؤلاء سيتخذون منه موقفًا صارمًا فإنه سيحجم عن فعله المحرم، وإذا وقع في معصية والعياذ بالله ووُجهت له النصيحة فإنه يسارع إلى قبول النصيحة وإعلان التوبة أمام الآخرين، حتى يبرئ ذمته، ويعود إلى صف المؤمنين؛ لأن باب التوبة مفتوح.