مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠مقرر
منا
مج
-
الدعوة عند الإباضية السنة
-34 115 11 1:11 111
ومثال ذلك: لو فعل مسلم معصية فإن باقي المسلمين عليهم أن ينصحوه ويبينوا له خطأه، ثم يُفتح له باب التوبة ويستتاب فإن تاب رجع إلى الولاية، وبالتالي يصبح من أفراد المجتمع المؤمن الملتزم بدينه، وإلا أقام عليه المسلمون عقيدة البراءة.
وهذا الأسلوب له تأثير في الأفراد، وينعكس على الأتباع وعلى الدعاة من أهل الاستقامة ومن أهل الدعوة عند الإباضية، بالتالي أصبح كل واحد حريصًا بحيث أن يكون ملتزم بما أوجبه الله عز وجل ومبتعد عن ما نهاه عنه.
وذلك لأن
ونجد في تجربة الإباضية في المغرب العربي يما يسمى بنظام العزابة وسنتطرق إليه في الدروس القادمة فإنهم كانوا يطبقون مبدأ الولاية والبراءة على الأفراد في مجتمعهم؛ العزابة لا يوجد فيه حاكم ولا إمام، ولكن فيه مجلس عزابة يدير مجتمع شؤون المسلمين في تلك البقاع، فكانوا عندما يعلمون أن شخصا ما اقترف كبيرة من الكبائر فإنهم بعد أن يتثبتون من ارتكابه لتلك المحرمات فإنهم يَسْتَيبُونَهُ، فإن تاب رجع إلى الإيمان والدين وإن لم يتب أُعلن في المجتمع أن فلانا مرتكب لكبيرة، وبالتالي على الجميع أن يقاطعه، وبناءً على هذه المقاطعة فإنه سيضطر إلى ترك المنكر الذي كان يفعله، وقد كان هذا له تأثير قوي في صلاح الأفراد.
وهذا السلاح قد يكون أقوى من إقامة الحد أحيانًا؛ ففي المذهب الإباضي: لا تنفذ الحدود إلا بأمر من الإمام، وفي حال غياب الإمام فإنه يكتفى بتطبيق مبدأ الولاية
والبراءة، وبالتالي تكون كافية في تأديب المرء، ويسارع اليوم الثاني إلى التوبة والندم. هذه المبادئ الثلاثة (الإيمان قول وعمل - مرتكب الكبيرة مخلد في النار - قضية الولاية والبراءة لها انعكاسات على الأفراد، وبالتالي أصبح الشخص ملتزما بعيدا عن
الكبائر، مطبقا لأمر الله عز وجل، مؤديا للواجبات.
11