مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.

تعريف الكتمان في اللغة:

الكتمان في اللغة نقيض الإعلان والإعلان هو الإشهار والإظهار، أما الكتمان

فهو إخفاء الأمر وعدم إظهاره وإشهاره للناس.

تعريف الكتمان في الاصطلاح

هو: «إخفاء أمر الدعوة عمن يريد بها السوء والقيام بواجب الإصلاح سرا في وقت تكون الدعوة فيه ممنوعة ويتعرض الدعاة لخوف شديد لذا وجب إخفاؤها بحيث لا يطلع عليها إلا الأمين الثقة الذي لا يبوح بسر الدعاة ولا يكشف نهجها. وهذا التعريف اجتهاد مني، وهو اختصار لما فهمته من هذا المسلك وما درسناه في كتب علمائنا، وهذا المسلك لا يلجأ إليه الدعاة إلا في حالة الضعف؛ لأن الأصل

أن تكون الدعوة جهرية.

الدعوة بين الجهر والكتمان

الدعوة تُخفى عندما يكون إظهارها فيه خطر عليها وعلى أصحابها، أما في حالة عدم وجود هذا الخطر وهذا الخوف فإنه لا ينبغي أن تُخفى الدعوة عن الناس لأن هذا حق للناس وهذا أمر الله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين) [الحجر: 94]، فالمقصود هو إيصال الدعوة إلى كل الناس، لأنها ليست أمرًا خاصًا بفئة معينة قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ) [سبأ: 28]، فالرسول صلى الله عليه وسلم أُمر بالتبليغ لعامة الناس، وليكون رحمة للعاملين.

إذن لا ينبغي أن نحتكر هذا الدين وهذه الدعوة وهذا الإصلاح والصلاح لأنفسنا؛ بل علينا أن ننشره للناس.