مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية السنة الثانية - الفصل الخامس.

وحقيقةً قد يتعرض بعض الدعاة في بعض العصور أو في بعض الأماكن إلى اضطهاد حيث لا يُسمح لهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يسجن الداعية

وقد يعذب وقد يُمنع المسلمون في ذلك المكان أو الزمان من ممارسة الشعائر. كما أن بعض الدول غير المسلمة لا تسمح بإقامة الشعائر التعبدية، أو تمنع المساجد أصلا، أو تعتبر إقامة الدين أو الصلاة ممنوعًا، كما نلاحظ مثلاً أن بعض

تحقيق

الدول تمنع الحجاب مما يجعل المسلم غير قادر على التمكن في تلك البيئة من مبادئ الدين في نفسه وفي مجتمعه على النحو الذي أمر الله تعالى به فعندئذ لابد للدعاة

والمصلحين الذين يريدون إقامة الدعوة اتباع مرجع وطريق يدلهم على الرشد.

النموذج الأول:

نماذج لتطبيق مسلك الكتمان في الدعوة

كما هو الحال عند إباضية المغرب، فعندهم مجلس يسمى مجلس «العذابة» يجلس فيه مجموعة من العلماء والمشايخ من أهل الدين والفطرة يذكرهم بالله وباليوم الآخر ويصلح ذات بينهم ويقوم بما أمكنه من مصالحة ويرعى شؤونهم وينظم حياتهم بقدر

المستطاع، وهذا كله سرا وليس جهرا بحيث لا يعلمه إلا الخاصة منهم. وقلنا إن الدعاة لهم في رسول الله أسوة حسنة في هذا المجال فقد كان يجتمع بأصحابه سرًا في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكانوا يؤدون الصلاة في شعاب مكة أو في الجبال، متفرقين، وظلوا على هذا النحو تقريب ثلاث سنوات حتى نزل قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِين) [الحجر: 94].

النموذج الثاني:

سلك الإمام جابر بن زيد طريق الكتمان خوفًا من الحجاج وبطشه وخوفًا من حكام بني أمية الذين بغوا في الأرض، فالإمام جابر ومن بعده الإمام أبو عبيدة لما