مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨4
أو قد يكون لهم حاكم أو إمام ضعيف، ولا يقدر على القيام بهذا الدور، وقد يجم العدو ويحتل ويغزو ويسلبهم أراضيهم، وأموالهم، وممتلكاتهم، وينتهك أعراضهم، فعندئذ إذا خاف المسلمون من تفرق كلمة ذلك الحاكم الضعيف؛ لأنه متنازع الرأي؛ فإن عليهم أن يقدموا رجلًا مِن أهل النجدة والشجاعة، والسياسة في الحرب، يقاتل بهم عدوهم لزمن معين؛ كأشهر معدودة أو سنين معدودة، فتلزم طاعته وحقوقه، كما تلزم
للإمام المطلق.
نشاط
إن أردت المزيد حول هذه الجزئية فراجع كتاب النور الوقاد على علم الجهاد) أو (النور) الوقاد على الرشاد) للشيخ محمد بن سالم الرقيشي.
وبهذا يتحد المسلمون على رجل قائد من أهل النجدة والشجاعة؛ لأن الظرف يقتضي أن يكون الرجل عنده شجاعة وحزم وسياسة في الحرب ودهاء، ويجيد القتال والمناورة والكر والفر، ويعرف متى يداهن ومتى يضرب؛ فهذا القائد هو الذي يُنتخَب في تلك الفترة، ويكون لفترة محددة، يقال له: ننتخبك إمامًا، ونسميك إمام الدفاع، مثلاً مد ثلاثة. أشهر أو حتى ينجلي هذا العدو وينتهي شره. فالفترة تحدد له سابقا، ويكون له حق الطاعة كحق طاعة الإمام المطلق، أو ما يسمى
إمام الظهور.
فوجوده لحرب طائفة معينة أو لزمن معين فإن زال حرب تلك الطائفة، أو مضت المدة المعينة؛ زالت إمامته بزوالها، ولا يحتاج إلى قول كسائر العقودات، بمعنى أنه ينتهي تلقائيا ولا يحتاج أن يقال له: انتهى دورك؛ لأنه باعتبار أنه بمجرد انتهاء الخطر وزوال
العدو أو انتهاء المدة التي تم تحديدها ينتهي دوره.