مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤مسالك الدين والواقع الحديث:
هذه اجتهادات، وكل زمان له أحكامه وظروفه، وفي العصر الحديث على كل الدعاة أن يسلكوا هذه المسالك للدين حسب الظروف والأحوال التي يعيشونها، فكل داعية في کل زمان وكل مكان يختار المسلك الذي يناسب عصره، ويستقرئ الواقع الذي حوله، وربما تلك المسالك حسب الظروف - لا يكون فيها فواصل بينها، فمثلا قد نجد أحيانًا إمام الشراء وإمام الدفاع متقاربين ومن الصعب الفصل بينهما، أو قد يكون إمام دفاع وشراء في نفس الوقت، وقد يتحول بعد الدفاع والشراء إلى ظهور، فالواقع هو الذي يجعل الدعاة يتغيرون من حيث أساليبهم وطرقهم.
والعصر الحديث أصبح يحتاج أسلوبًا جديدًا في الدعوة، وينبغي فيه استقراء الواقع؛ فنحن الآن نعيش - والحمد لله - في وضع مطمئن، ونستطيع أن نمارس الشعائر التعبدية بكل حرية، وأن نقوم بدور الدعوة إلى الله بكل حرية.
فهو عصر شبيه بالظهور، وإن لم تكتمل فيه مواصفات الظهور بشكل كامل؛ لكن هو قريب؛ لأنه ليست هناك قيود كبيرة على الدعوة.
دور الدعاة في هذا العصر
ينبغي أن تكون وسائل الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى - متجددة، وأن تكون لها أسس تؤخذ من سيرة الرسول له و من سيرة العلماء والدعاة، فهذا العصر به أساليب جديدة في الدعوة، فمثلا هذا " التعليم عن بعد" حيث يوجد الإنترنت، ولم يكن موجودًا في السابق، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وهي وسائل كثيرة للدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى- أيضًا وسائل الانتقال بين دولة وأخرى أصبحت من الأمور السهلة وإنشاء الجامعات والكليات ونشر الكتب، ووسائل الإعلام الحديثة كالقنوات