مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السة الثالثة - الفصل الخامس
مقدمة الدرس
نتناول في هذا الدرس بمشيئة الله ما حققته الدعوة الإباضية عبر التاريخ، ولا شك أن تلك الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الإباضية متواصلة منذ نشأتهم وإلى يومنا هذا، وسوف يستمرون بإذن الله تعالى في الدعوة والعطاء والتعليم والتثقيف ونشر العلم والحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولن تتوقف عند حد معين، وليس من السهل أن نحصي ما تم إنجازه عبر التاريخ، فهذا باب كبير وأمر واسع ويحتاج إلى بحوث ومجلدات في حقيقة الأمر. ولا شك أن الله سبحانه وتعالى قد أحصى ما عمل أولئك العلماء، وبارك في جهودهم، وأَثْرَت جهودهم في الأجيال المتعاقبة؛ مما أوجد مدرسة فكرية إسلامية ناصعة على مدى التاريخ، تستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وإلى ما أجمع عليه المسلمون وإلى القياس … وغير ذلك من الأصول التي يُرجع إليها في استقاء العقيدة والأحكام والآداب
والشرائع. يقول الدكتور حسين غباش ليست الإباضية فرقة بالمعنى الضيق للكلمة، بل هي بالأحرى مدرسة فكرية تستند إلى خمسة مصادر تشريعية القرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية، والإجماع، والقياس، والاستدلال)، فهذه هي المصادر الرئيسية للتشريع عند الإباضية، ولذلك يُعتبر مذهبهم مذهبا إسلامياً ناصعًا، وليس فيه خروج عن مبادئ الإسلام، وليس فيه غلو - كما يذكر بعض المغرضين، وهو منهج معتدل يستند في جميع ما يصدر منه على ما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وما ورد في سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه الصحابة والتابعون وما أجمعت عليه الأمة باتفاق، وغير ذلك من مصادر التشريع كالقياس والاستحسان والاستصحاب وغير ذلك مما يُرجع إليه، ويُعتمد عليه في استنباط الأحكام
الفقهية.
فعندما نتأمل المراحل المتعاقبة من الدعوة عند الإباضية نكتشف أن هناك إنجازات كبيرة تحققت على عدة مستويات ومن تلك الإنجازات