مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤١مقرر مناهج الدعوة عند الإباض - السنة الثالثة - الفصل الخامس
أولا: من إنجازات الإباضية في الفكر
عمل الإباضية على نشر الفكر الإسلامي الناصع النقي البعيد عن الغلو والتطرف
والتحيز، وقد تمثل ذلك في:
1 - البعد عن الغلو:
إن مذهب الإباضية بعيد عن الغلو، فلم يسلك الإباضية مسلك الخوارج الذين كانوا
أحكامًا
يكفرون المسلمين كما يُروى عنهم، وأنهم يستحلون دماءهم، ويصدرون عليهم بالشرك، ولا يجيزون التصاهر معهم ولا التوارث، فالإباضية في هذا الجانب معتدلون، حيث يرون الأمة الإسلامية - وإن اختلفت مذاهبهم - أمة واحدة، وأن هذه الأمة ينبغي أن توحدها كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبالتالي فيجوز التصاهر والتوارث والدفن في مقابر المسلمين والصلاة معهم … وغير ذلك، فهذه الجوانب بعيدة تماما عن الغلو الذي سلكته بعض الطوائف.
2 - البعد عن الظلم والجور والاستبداد:
إن الإباضية بعيدون عن منهجية الظلم والجبر والاستبداد، فمنذ بداية مذهبهم يحاربون هذا المسلك، خاصة عندما استولى بنو أُميَّة على الحكم، وأبعدوا الصحابة والتابعين والصالحين من هذه الأمة، وحَكَمُوا السيف في الناس وقهروهم بالقوة وقتلوا كثيرا من الصحابة والتابعين، وجعلوا الملك متوارثا فيما بينهم.
فمنهج الإباضية بعيد تمامًا عن هذا المنهج، بل هو منهج يقوم على العدل والمساواة وإقامة المنهج الإسلامي الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، فهذا الفكر تربى عليه الإباضية منذ بدايتهم وتعلموه فيما بينهم، وعلموه أتباعهم؛ ولذلك كان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن قبله الإمام جابر بن زيد يتخذون هذا المنهج الوسط في التربية وإعداد طلبة العلم ليقوموا بنشر هذا الفكر الناصع البعيد عن العصبية، سواء كانت عصبية