مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢15
مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
إخوانا، ثم لقينا رجالكم بقدَيد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة
الشيطان وحكم آل مروان فشتان لعمر الله ما بين الغي والرشد).
ثم قال في تلك الخطبة: (يا أهل المدينة، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي، قلتم: شباب أحداث، وأعراب جفاة، ويحكم يا أهل المدينة، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابًا أحداثًا؟ شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا الله أنفسًا تموت بأنفس لا تموت، قد خالطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفًا من النار، وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة، فلما نظروا إلى السيوف قد انتضيت، وإلى الرماح قد شرعت، وإلى السهام قد فوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا وعيد الكتيبة لوعيد الله، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فطوبى لهم وحسن مآب، فكَمْ مِن عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله تعالى، وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في طاعة الله. أقول قولي هذا، وأستغفر الله من تقصيرنا، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وقد روى هذه الخطبة المباركة غير الإباضية في كتبهم، كما في كتاب (الأغاني) للأصفهاني وكتاب (العقد الفريد لابن عبد ربه فهذا دلالة على أهمية مثل هذه الخطب وعلى وقعها في النفوس، وأثرها العظيم؛ فإنهم حفظوها أول ما سمعوها، ونحن لا نجدها في كتب الإباضية
ولكننا نجدها في كتب غير الإباضية، وهذا دليل على إعجابهم بها وتسجيلهم لها. ب- أمثلة على التراث الشعري: أما الشعر في التراث الإباضي فما أكثره؟! ولا نستطيع أن نحصي ما كتبه الإباضية في أدب الأشعار، لكن نتناول نماذج من شعر أولئك الشعراء والدعاة في نفس الوقت، ومنهم: الشيخ أبو إسحاق الحضرمي، وهو من إباضية حضرموت في القرن الخامس الهجري، يقول في بعض
من شعره