مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥١مقرر مناهج الدعية عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
الشريعة والعلوم الإسلامية التي تركها الإمام السالمي. وهذه الكتب جميعها ألفها العلماء
الإباضيون، وهي من آثار دعوتهم وقيامهم بمجال الدعوة والإصلاح.
2 - من تراث الإباضية في الثروة الأدبية:
الثروة الأدبية التي تركها الإباضية كبيرة، وتُعدُّ من أهم الإنجازات التي حققها الإباضية على مر التاريخ، فهناك أدب نثري وأدب شعري، وهذا الأدب عندما نقرأه ونطلع عليه نكتشف الروح الإسلامية التي تشربها هؤلاء الخطباء أو الشعراء، فكانت خطبهم بليغة جدا، وأقوالهم مؤثرة ولها صدى وهي نابعة عن تشربهم للإيمان وتشربهم للقرآن وحماستهم في الدين ورغبتم في الإصلاح والدعوة، وكانت هذه الأقوال التي تركوها دافعا للشباب وللدعاة في كل عصر لأن يهبوا لنصرة الإسلام، وأن يهبوا للدعوة إلى الله، وأن يهبوا للإصلاح. وتوجد رسالة دكتوراه قدمها الدكتور محمود السليمي عن أدب الإباضية، وهو كتاب قيم جدا، ونحن نحاول أن نأخذ نماذج من أدب الإباضية الذي تركوه والذي يستحق أن يدرس اليوم، وهو حقيقة ما زال يُدرّس في الجامعات، وإليك بعض تلك النماذج الأدبية: أ- أمثلة على التراث النثري: من أجمل تلك النصوص الأدبية التي يمكن الاستشهاد بها على صحة ما قلناه: خطبة أبي حمزة الشاري عندما صعد على منبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال بعد أن حَمِدَ الله وأثنى عليه: (تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبئًا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت وضعف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعيًا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعي الله، ومَن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض. أقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون لحافًا واحدًا، قليلون مستضعفون في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا والله بنعمة الله