مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦

المؤمنين رضي الله عنها، وغيرهم من كبار الصحابة، إذ يروى عنه قوله: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر" يعني به ابن عباس

11

نال الإمام جابر بحكم انقطاعه للعلم وحرصه الشديد على اكتساب المعرفة قدما راسخا وباعًا طويلا في العلم، وغدا أحد كبار قضاة البصرة، وشهد له بالعلم وعمق الفهم، فكان ابن عباس يقول للناس: " اسألوا جابر بن زيد فلوسأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه"، وعندما كان يسأله أهل البصرة يرد عليهم بقوله:" كيف تسألونني وفيكم جابر بن زيد، وقد أهلته المكانة العلمية التي ارتقى إليها بأن يتزعم المحكمة الأباضية التي كان اتصاله بأتباعها منذ وقت مبكر، خاصة مرداس بن حدير الذي ربطت به علاقات حميمة غدت من العمق والمكانة بحيث لا يكادا يفترقان، ومما ساعد الإمام على الوصول إلى هذه المكانة بالإضافة إلى سعة علمه، ما كان يتصف به من التقوى والورع وبعده عن مباهج الدنيا، فكان يبدو في مظهره التواضع والناظر إليه يقول أنه لا يحسن شيئا ولا يظن أنه فقيه عالم، كما كان يمتلك مقدرة سياسية وإدارية مكنته من إدارة شؤون الحركة ووضع التنظيم الدقيق لها وطبقا لذلك اتخذ السياسة السرية في بث دعوته خوفا من بطش الحجاج والي العراق آنئذ، كما حرص على توطيد العلاقة مع الوالي لإبعاد الشبهة عنه، متخدًا السلم والاعتدال أساسًا في المعاملة، حتى أنه كان يصلي خلف الحجاج، وبهذا بدأ في نشر آرائه بين الناس من خلال أحاديثه وفتاويه وأجوبته على من يسأله عن أمور الدين، فمن استأنس منه ميلا مقبولاً لآرائه ومبادئه دعاه إلى مذهب

ثم قام الإمام بجانب ذلك ببناء قاعدة من الدعاة المتمرسين الذين يجمعون بين جوانب عديدة كالفقه والسياسة والإدارة، حيث يتلقى هؤلاء تعليمًا خاصا وتدريبًا مكثفا من قبل الإمام نفسه، وقد أتت هذه الجهود ثمارها، فقد تفوق عدد منهم وتمكن من الوصول إلى زعامة الحركة كابي عبيدة بن مسلم، كما أعطى الإمام عناية خاصة للدعاة الذين سوف

16