مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥الأباضية على التسمية باعتبار أن ابن أباض قد اشتهر بالتقوى والصلاح، ولكونه كما يقول الشماخي: " كان المجاهد علنا المناضل علنا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع، من الزور والافتراء في شريعة ربنا "، في حين لا تعطي لابن أباض إلا دورًا ثانويا بجانب جابر بن زيد الذي تعده المؤسس للمذهب، مؤكدة أن ابن أباض كان موجها من قبل جابر، ولا يصدر في أموره كلها إلا عن رأي جابر بن زيد، ويصف لنا السالمي ذلك في قصيدة طويلة بعنوان (كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة) نقتطف منها هذه الأبيات:
فما الأباضيون إلا علما
ونحن الأولون لم يشرع لنا
ونحن في الأصل وفي الفروع
لخلفاء الحق منا فاعلم
نجل أباض مذهبا يحملنا
على طريق السلف الرفيع
وإذا كان عبد الله بن أباض هو المتحدث الرسمي للأباضية فمن هو جابر بن زيد الذي يعده الأباضية المؤسس الفعلي للمذهب، وما الدور الذي قام به لبلورة الفكر الأباضي؟
الإمام جابر بن زيد:
ينتمي الإمام جابر بن زيد الأزدي إلى قبيلة اليحمد الأزدية في عمان، وقد ولد بقرية فرق بولاية نزوى من أعمال المنطقة الداخلية من عمان ويختلف المؤرخون في سنة ولادته، لكنها تنحصر بين عامي 18 و 22 هـ، تلقى مبادئ العلم الأساسية، وخاصة ما يتعلق منها بالجوانب الشرعية في مسقط رأسه، ثم قرر الرحيل إلى البصرة، ولا يعرف على وجه الدقة سنة رحيله، ولكن يبدو أن ذلك قد تم فى صدر شبابه بعد أن اكتسب ثقافة دينية وزاد نهمه للحصول على المزيد منها، فيمم نحو العراق التي كانت آنئذ كبرى المراكز العلمية الإسلامية، لينهل منها ما قدر له من العلوم والمعارف، دافعه في ذلك الرغبة الأكيدة، وما اتسم به من الفطنة الشديدة والذكاء الوقاد، فحط رحاله في العراق، وفور وصوله أخذ يتردد بين العراق والحجاز طلبا العلم، فقد اتصل بكبار الصحابة يغترف من بحر علمهم، كعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعائشة أم
15