مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم و يقال أنه كان مولى لعروة بن أدية التميمي أخي مرداس، ولد بالبصرة و عاش بها و يقال أنه كان زنجيا أسود اللون أعور و قد آخر عمره، عاش فقيرا يقات من عمل السعف يصنع منها القفاف عمي ولذلك لقب بالقفاف، كانت ولادته تقريبا عام 45 هـ حسب بعض القرائن التاريخية وكني الإمام أبو عبيدة بابنته (عبيدة) التي أخذت العلم عن والدها فرويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي أخذ الإمام أبو عبيدة العلم عن شيوخ أجلاء مثل الصحابي صحار العبدي وجابر ابن زيد و جعفر بن السماك و ضمام بن السائب و هم أشهر علماء الإباضية في مرحلة الكتمان، و قد اشتهر بالتقوى و الورع و الزهد و الانقطاع للدعوة إلى الله فكان مضرب المثل في كل ذلك، حتى قيل أنه تعلم أربعين سنة و انقطع للتعليم أربعين أخرى و ترك تلامذة أعلامًا حملوا الدعوة من بعده و نشروها في أصقاع الأرض من المشرق و المغرب، توفي حوالي سنة 145 هـ و روي أنه أدرك من أدرك جابر من الصحابة وقد روي عنه قوله: " من لم يكن له أستاذا من الصحابة فليس هو على شيء من الدين و قد من الله علينا بعبد الله بن عباس و عبدالله بن مسعود و عبدالله بن سلام و من الراسخون في العلم و على آثارهم اقتفينا وبقولهم اقتدينا وعلى سيرتهم أعمدنا
على مناهجهم سلكنا"
أبو عبيدة الداعية:
اتصف الإمام أبو عبيدة بأخلاق عالية أهلته لأن يكون من أكبر دعاة الإباضية وأئمتهم فقد كان إلى جانب ماعرف عنه من ورع، و تقوى، سديد الرأي، نير البصيرة، ينطق لسانه بالحكمة، و لقد تفجرت ينابيع الحكمة من فيه و طلعت من لسانه شموس العلم و بهذا استطاع أن يتولى زعامة أهل الدعوة بالبصرة بعد وفاة الإمام جابر بن زيد و يلم شعثها و ينظم شؤونها و على يده تبلورت وبعثت، كما انصف باليقين وقوة الصبر كان عده في مواجهة جبابرة الأمويين و ملاحقتهم له، فعندما سجنه الحجاج مع غيره من فقهاء المسلمين و خيارهم كان ضمام بن السائب مما يلاقون من عناء وضيق في سجن الحجاج فكان أبو عبيدة يقول له " على من تضيق
18