مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩

يا ضمام؟ " و كان شديدًا في ذات الله عزوفا عن الدنيا لا يحب التقرب إلى الأمراء ولا أخذ أعطياتهم، و قد صقلت المحن التي مرت به وما رأه من استشهاد أغلب الأئمة من قبل أبي مرداس و أخيه عروة جنانه و لسانه وأهلته لأن يكون المشعل الذي قبس منه حملة العلم أنوار الدعوة إلى المشرق و المغرب

طرق الدعوة ووسائلها عند الإمام أبي عبيدة:

أهتم الإمام أبو عبيدة بأمر الدعوة إلى الله و بث الروح الإسلامية بين المسلمين اهتماما بالغا و أعطاه جل جهده المتواصل و لم يزده الضغط السياسي في البصرة يومئذ إلا تمسكًا بأهداب الشريعة و لم تؤثر فيه التناقضات الاجتماعية و الثقافية بل جعلته صامدًا أمام الأحداث والمؤثرات حتى لقي الله و هو عنه راض، ويدل تاريخ الإمام أبي عبيدة عن مخطط سياسي محنك ولا أدل على ذلك من الوسائل المنهجية التي كان يتبعها فاستطاع أن ينشر دعوته ويبلغها إلى الأماكن البعيدة تحت سمع الحكومة الأموية الجائرة و عينها، و قد سلك في سبيل ذلك وسائل ثلاث هي:

-1 - المجالس المنظمة:

شرح

أ - المجالس العامة: و تضم كل الذين دخلوا في المذهب و شايعوه و كانت هذه المجالس تعقد سرا في أحد بيوت المشائخ أو في سراديب أعدت لذلك و كان يجري أصول المذهب و دراسة أمور الدين و كان حرصهم شديدًا على التخفي والتستر و التنكر أمام أعين السلطة المتربصة بهم حتى أنهم يروى عن أبي سفيان قوله: " كانوا يأتون المجالس ويغيرون ملابسهم العادية و يحملون قرب الماء والمتاع ليظهروا أمام الناس و كأنهم فقراء وبياعون

في

ب مجالس المشائخ: و يقتصر حضورها على كبار أئمة المذهب وحدهم و كان يعتمد هذه المجالس الخطط والطرق التي ينبغي انتهاجها مع الأتباع و الخصوم و إيجاد الحلول لكل ما يواجه الدعوة من مشاكل في البصرة أو في غيرها من الأمصار و كانت شروط الالتحاق بها شديدة وقاسية حيطة و حذراً.

19