مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخامس

فرفض، وقال: دلني على السوق، وذهب إلى السوق وهو فقير لا يجد إلا القليل، فأصبح تاجرًا كبيرًا، واستطاع أن يُكوِّن ثروة عظيمة، حتى قال عن نفسه: لو قلبت حجرا لوجدت

تحته دينارا، فلم يمنعه دينه من البحث عن الرزق والله سبحانه وتعالى حث على ذلك: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ الله} [الجمعة 10]، وقال في الحج: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة 198]، فأجاز العلماء للحاج أن يتكسب في وقت الحج، يحج ويكسب الرزق، فالإسلام لا يمنعك أن تكون ثريا، أو أن تكسب الرزق الحلال مشروع من إعمار الأرض بالإنتاج، هذا أمر مشروع، فإذا لم نقم بالزراعة والصناعة والتجارة، سنبقى عالة على الأمم الأخرى، سنستورد كل شيء، وإذا لم يكن عندنا المال لن نستطيع الاستيراد، فسنظل فقراء، والإسلام لا يأمرك بالفقر، وإنما يأمرك بالعمل، والذي جاء يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعطيه مالا، أعطاه الرسول عليه الصلاة والسلام قدومًا، وقال: "اذْهَبْ فَاحْتَطبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةٌ عَشَرَ - يَوْمًا، فَجَعَلَ يختصب وتبيع، نجاة وَقَدْ أَصَابَ عَشرَة دَرَاهِمَ، فَقَالَ اشتر ببعضها طعات، تنها

تضح إلَّا ليدي تفر منيع ويذي تقوم منع أو دم بويع، كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعطيه دينارًا، أو درهما، ولكن لم يرد أن يميت فيه هذه الحركة والطاقة، فكل إنسان عنده طاقة، يجب أن يستغلها في عمل الخير، وكسب الرزق، وهذا العائد يوظفه الإعالة نفسه وإعالة أسرته، ويسهم في نشر دينه وإعزازه ونشر قيمه، وليدعم المحتاجين في المجتمع، بما يمكن دعمه من هذه الثروة، فالاهتمام بالجانب الاقتصادي مهم، وعلينا أن نفكر، ونبتكر، ونبدع في مجال إيجاد البدائل، والدخل المناسب، والله سبحانه وتعالى يبارك في

هذه الجهود.

سادسا: تنمية الفكر والوعي للدعاة:

الداعية إلى الله سبحانه وتعالى مطالب بدراسة الأمور الشرعية والفقهية، ولا ينبغي ألا يقتصر على ما عرفه ودرسه وعليه أن يفكر ويقرأ سير المفكرين والدعاة إلى الله سبحانه

11