مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

12

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخام وتعالى، وأن ينظر إلى الواقع وما يلائمه من حلول، وما يتطلبه من أساليب وحلول، يضعها للمشكلات التي يمر بها الناس، فلا يقفون عند أقوال من سبقهم، بل يجددون طالما أن في الدين سعة، وأنه يمكن التجديد، وتوعية المجتمع، فعليهم مسئولية كبيرة، وجانب المفكرين لا يقتصر على علماء الشريعة، ولا بد أن يكون هناك الفيلسوف المفكر، والأديب المفكر، والطبيب المفكر؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل في الإنسان خاصية التفكير: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران (191]، والتفكر في خلق السماوات والأرض، والنظر فيما هو موجود في العلوم والحياة، وما تتطلبه من اختراعات، وبدائل، ووسائل، وأساليب، مهمة نفتقر إليها في عالم اليوم، خاصة في عالمنا الإسلامي، فهو في أمس الحاجة إلى المبدعين والمخترعين، فكل اعتمادنا على المستورد وهذا خطأ كبير، نحن لا نصنع السيارات، ولا الطائرات، ولا الهواتف المحمولة، ولا الكاميرات التي تصورنا، نحن لا نصنع أشياء كثيرة، وكل شيء نستورده، واعتمدنا على ثقافة الاستهلاك التي عمت بين الناس، وعلى الدعاة أن يبثوا في المسلمين، وفي مجتمعاتهم الرغبة في الاختراع، والإبداع وتصدير المعرفة إلى الآخرين وألا نقتصر على ما ألفناه واستوردناه، وألا نعيش مستوردين مستهلكين، لنكون منتجين في الجانب الفكري والديني، والجانب القيمي، والأخلاقي، والصناعي، والتجاري، والزراعي، كلها أمور تحتاج إلى أناس تفكر في الواقع، تضع الحلول، والبدائل، والمقترحات من أجل النهوض بالأمة، والمجتمعات المسلمة، ودعوتها إلى الرقي، ومنافسة العالم، والوصول به إلى الدول المتقدمة، وليس الاقتصار على الواقع الموجود، لابد أن تكون هناك طموحات، فالأمم لا تصعد إلا بمفكريها، ونوابغها، وعلمائها، وما عندها من أصحاب الفكر الثاقب، الذي يستطيع بث روح العمل، والفكر، والعلم، وتنشيط الناس، وحثهم على العمل في المجتمعات الموجودة في عصرهم، ونلاحظ أن المجتمعات التي نعيشها مجتمعات معقدة، تداخلت فيها الثقافات اضطربت فيها الأمور، أصبح هناك ضبابية، ونلاحظ ظهور فئات متشددة جدا، والقتل العشوائي غير المبرر، والانطواء