مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثانية

الفصل الدراسي الخامس

والانزواء، والجماعات التي لها توجهات مختلفة، والعالم الداعية إلى الله ينبغي أن يكون

واضحًا، يفهم دوافع كل اتجاه، ويتصدى للمنطلقات المسمومة، بالفكر الصحيح. سابعا: دراسة الواقع الفكري والثقافي:

دراسة الواقع بشكل كبير، ومعالجة قضاياه، والتصدي لكثير من الانحرافات الفكرية، ومواجهة أعداء الدين والتيارات التي تحاول التغلغل في المجتمع، سواء أكانت تيارات حداثية علمانية، أو غيرها من التيارات التي تزعم أنها عقلانية، وتحاول بث أفكار وسموم مختلفة، فالتصدي لمثل هذا لا يكون بمجرد الكلام والهجوم والشتائم، وغير ذلك، وإنما لابد من منهجية علمية عقلية، مستندة إلى الأدلة والبراهين، فهذه الحركات والتيارات، تواجه بنوع من الفكر الثاقب، الذي يستطيع أن يهزمها في مجال البحث، والفكر والمعرفة، فيظهر من خلال هذا النقاش والبحث أن الإسلام أقوى منها كلها، وأنه قادر على القضاء عليها، وأن هذه الدعوات والتيارات المنحرفة، لن تدوم طويلا، وإنما هي موقوتة، وأن الدين إن شاء الله سيظهر كما وعد الله سبحانه وتعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ [التوبة 33]، فينبغي أن يكون هناك وعي كامل بهذه الواقع.

ثامنا: التفاؤل:

التفاؤل مهم؛ لأنه يدفع الإنسان إلى العمل، ويبتعد عن التشاؤم، والتشاؤم قاتل، ومحبط، وموقف عن العمل؛ لأنه سيصور لك أنه لا فائدة من الجهد، ولا داعي لأن تدعو إلى الله، ولا آثار لدعوتك، والحقيقة غير ذلك، استمر مهما كانت الظروف حالكة، مهما كانت الأمور صعبة مهما كانت الشدائد ابعث هذا النور، ولو من ثقب مظلم، سيجد هذا النور المكان الذي يشع فيه، وسيجد القلوب التي يضيئ فيها، فلا يدخل اليأس إلى قلوبنا، وعلينا أن نكون متفائلين، وكلما كنا متفائلين بذلنا جهدًا بهذا التفاؤل، ووجدنا نتائج إيجابية، فالله سبحانه وتعالى يجعل الأمل يتحقق شيئًا فشيئًا، ولنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم،

الأسوة الحسنة: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر [الأحزاب 21]، وذكرنا هذا في بداية الدروس والحلقات، فالرسول صلى الله عليه وسلم،

13