مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
ثانيًا: وصول الدعوة الإباضية إلى دول المغرب العربي
1 - انتقال المذهب الإباضي إلى المغرب العربي:
بدأ الأمر من المجالس التي كان يقيمها الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وكان يُعد فيها حملة العلم، وكان يقيم تلك الحلقات العلمية في سراديب تحت الأرض، حيث يتجنب فيها أعين الناس وأعين الوشاة، والساسة الأمويين وقادتهم وولاتهم، فكان ينأى بطلابه في أماكن بعيدة في هذه الحلقات الخفية.
وكان من ضمن طلابه العلامة سَلَمة بن سعد، والعلامة أبو الخطاب المعافري، والعلامة عبد الرحمن بن رُستم وانطلق هؤلاء الثلاثة باتجاه المغرب العربي في ذلك الوقت، ناشرين دعوتهم، وهي دعوة تقوم على أساس إقامة العدل ونبذ الاستبداد الذي كان مخيما على الأمة من قبل الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية التي لم تختلف كثيرا عن الدولة الأموية.
وكان حملة العلم يهدفون إلى إحياء الخلافة الراشدة، والعودة بالأمة إلى ما كانت عليه في زمن الخلفاء الراشدين، وإقامة العدل والشورى ونصرة المظلوم، والمساواة بين الناس. 2 - تأثير مبدأ المساواة في دول المغرب الإسلامي:
كان لـ (مبدأ المساواة) الأثر البالغ في نفوس الناس في بلاد المغرب الإسلامي، وخصوصا من قبل البربر الذين كانوا يشكلون غالبية كبيرة في دول المغرب الإسلامي، وكانوا هم الأساس في تلك البقاع، حيث استهواهم مبدأ المساواة وأن الإسلام لا يفرق بين عربي
وأعجمي. وكانت دعوة الإباضية في ذلك الوقت قائمة على هذا الأساس، فليس هناك فضل للنسب بحكم أن هذا عربي أو قرشي أو أنه يُدعى من آل البيت، أو غير ذلك، اللهم إلا بالتقوى والصلاح، فالمسلمون كلهم سواسية عند الله سبحانه وتعالى.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه ولو كان للنسب اعتبار لكان لأبي
لهب ولأبي طالب مكانة في الإسلام؛ ولكن القضية ليست قضية أنساب، وإنما هي قضية دين