مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
وإيمان وصلاح واستقامة، فإذا ما آمن الإنسان واستقام وكان أقرب إلى الحق فهو الأفضل عند الله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] سواء من هذه القبيلة أو من العرب أو من العجم.
3 - معاناة العلامة سَلَمة بن سعد في رحلته لبلاد المغرب الإسلامي:
يُروى عن سلمة بن سعد أنه توجه ماشيًا من البصرة إلى جبل نفوسة والمناطق القريبة منه. ويعد خروجه ماشيًا على قدميه قمة الجهاد في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والرغبة فيما عنده عز وجل.
كما كان فقيرا، ليس عنده جيش، ولا خدم؛ ولكنه كان غنيا بإيمانه بالله، وغنيا بعلمه وبفكره وبدعوته؛ فلذلك خرج وهو يحمل هما كبيرًا وأهدافًا عالية كثيرة.
وفي تلك الديار قام العلامة سلمة بن سعد بالدعوة إلى الله تعالى ومعه العلامة أبو الخطاب المعافري، والعلامة عبد الرحمن بن رستم، والتف حولهم الناس، ووجدت دعوتهم صدى وقبولا، خصوصا من البربر.
انتبه
دولة ليبيا في ذلك الوقت كان يطلق عليها اسم جبل نفوسة.
4 - تولية الإمام أبو الخطاب المعافري إمامة الظهور:
بعد هذه الثمرة الكبيرة من دعوتهم وإقبال الناس عليهم قرروا أن يعلنوا إمامة الظهور، ونصبوا من بينهم إمامًا وهو أبو الخطاب المعافري في سنة مئة وأربعين للهجرة، واستطاعوا التوجه إلى طرابلس واستولوا عليها وصارت في قبضتهم واتجه إليهم كثير من الناس، واستمر أبو الخطاب في التوسع، ولاقت دعوته إقبالًا كبيرًا، وانجذب إليه الناس بحكم المبادئ التي أعلنها وهي مبادئ العدالة والمساواة والنزاهة.
وكان الهدف من هذا كله هو إقامة الشريعة بما أنزله الله سبحانه وتعالى.