مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ج- مراكز تدريب الدعاة: و يغشى هذه المراكز من يعرفون في تاريخ الإباضية بحملة العلم، و كان هؤلاء يأتون من مختلف الأمصار لتلقي العلم عن إمام المذهب، كما يتم تدريبهم الجوانب السياسية و الدينية، و كان أبو عبيدة هو الذي يتولى هذه الأمور بنفسه، و قد اتخذ لذلك سردابًا تحت الأرض لا يعرفه غير أتباعه وشيوخه و فيه يتظاهر الإمام و الطلاب بصنع القفاف و يضعون على مدخل السرداب سلسلة من الحديد يحركها أحد الحراس عندما يستدعي الأمر ذلك ليتظاهر من بداخل السرداب

بصنع القفاف، وعادة ما يختار الدعاة من حملة العلم من أبناء الأمصار التي يرسلون إليها ضمانًا للتبليغ و القبول و أهل الأمصار أدرى بمعرفة أحوالها و طباع أهلها 2 - الحج و التجارة:

اهتم الأمام أبو عبيدة بموسم الحج اهتماما بالغا فقد كان أسوة بإمامه جابر لا يفوته إلا نادرا للاستفادة من اجتماع الأئمة الإسلامية و تبليغ الرسالة على أوسع مجال وكان يرمي مع حرصه الشديد هذا إلى تحقيق فوائد جليلة يمكن حصرها فيما يلي:

الأجر والثواب جراء تأدية الحج و لو نافلة

الاجتماع بفقهاء و علماء و دعاة الأمصار و خاصة من بقي من الصحابة وكبار التابعين و قد يتعذر مثل هذا الاجتماع في غير الحج للظروف السياسية والاجتماعية المعروفة.

•

التقاؤه بالحجاج الإباضية القادمين من الأمصار كعمان و خراسان و اليمن وحضرموت و مصر و المغرب و غيرها بالإضافة إلى من كان بالحجاز فرصة سانحة لحل المشاكل التي قد تطرأ في طريق الدعوة أو التوسط لحل مشاكل التي قد تحدث بين الجماعة و الإباضية في الأقطار النائية فيقوم هو أو أحد المشائخ بفض الخلاف و حل النزاع كما حدث من قبل لأهل حضرموت إذ وقع بينهم خلاف كبير بعد مقتل الإمام طالب الحق كاد أن يؤدي إلى الفرقة لولا أنهم كتبوا إلى الإمام أبي عبيدة بالبصرة فأرسل إليهم حاجب الطائي في موسم الحج لحل المشكلة

20

20