مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢لقد
- أهل الدعوة في اليمن: وقع اختيار مركز الدعوة في البصرة على اليمن ليحتضن الدولة الأباضية الأولى نظرا لما كان يعانيه من الأوضاع الإجتماعية المتردية التي اتسمت بالظلم في ظل حكومات الجور والطغيان، وقد جاء هذا الإختيار بعد تخطيط بدأ منذ أمد على إقامة إمامة الظهور حينما توفرت الوسائل اللازمة، ذلك أن الإمام أبا عبيدة كان قد أوكل الأمر إلى أحد تلامذته و هو أبو مودود حاجب الطائي مسؤولية جمع الأموال و الإعداد العسكري فلقي هذا العمل رغم مرحلة الكتمان إقبالا عظيمًا من أهل الدعوة رجالا و نساء، فق ذكرت بعض المصادر بأنهم جمعوا في يوم واحد عشرة آلاف درهم خصصت لأغراض الحركة في حضرموت، و لذا نستطيع القول أن تسرب الدعوة إلى اليمن و حضرموت يعود إلى تاريخ سبق الحركة التي قامت في سنة 129 هـ بسنين
طويلة.
تمكنت الدعوة الإباضية من قيادة الحركة السياسية في اليمن لتصحيح الانحرافات العديدة التي مارسها الخلفاء الأمويين و ولاتهم في اليمن، وذلك عن طريق الإمام عبدالله بن يحيى الكندي (طالب الحق (فمن هو طالب الحق؟ و ماهي أبعاد ثورته و
انتصاراتها؟
-
الإمام طالب الحق:
هو أبو يحيى عبدالله بن يحيي بن عمر بن الأسود بن عبدالله بن الحارث الكندي أحد أفراد قبيلة كندة الحضرمية ذا النفوذ و الجاه العريضين بهذه المنطقة، كان ذا همة عالية و حزم شديد و ورع و تقوي و لعل شهرته بـ (طالب الحق) دل على مجمل صفاته تلك حيث كان قاضيًا على حضرموت من قبل إبراهيم بن جبلة الوالي على حضرموت من قبل القاسم بن عمر الثقفي في عصر مروان بن محمد، أخذ طالب الحق العلم عن أبي عبيدة مع رفاقه القادمين من اليمن ومنهم وائل بن أيوب الحضرمي
وفور استقرار طالب الحق باليمن كتب إلى أبي عبيدة مسلم يستشيره و يستأذنه في الخروج و سرعان ما جاء رد الإمام برسالة تحبذ الإسراع و المبادرة حسبما جاء فيها:
22