مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

11

إن استطعت ألا تقيم يومًا واحدًا فافعل، فإن المبادرة بالعمل أفضل و لا تدري متى يبلغ أجلك، والله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصر دينه و يخصهم بالشهادة إكراما لهم بها "، و لم يكتف أهل الدعوة بهذه الرسالة التحريضية و حسب إنما أرسلوا إليه النجدة المالية و العسكرية فقد أوفدوا القائد الشهير أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي و بلج بن عقبة الأزدي مع مجموعة من الجند، وحملوا معهم توصيات مشددة من أبي عبيدة يوصيهم فيها بالسيرة الحسنة و السلوك الطيب مع أعدائهم حتى و ان انتصروا

عليهم.

جيش طالب الحق إلى حضرموت:

ما إن وصل إذن أبي عبيدة من البصرة و مدده المعنوي والمادي و العسكري حتى اجتمع طالب الحق بأصحابه و أهل الرأي من الإباضية فأطلعهم على الأمر، وبعد التشاور بايعوه إمامًا لهم عام 129 للهجرة، و بذلك يكون طالب الحق أول إمام ظهور عند الإباضية.

وبعد اتمام البيعة تحرك الإمام إلى حضرموت وفتحها دون قتال يذكر، و قبض على واليها إبراهيم بن جبلة و سجنه ثم ما لبث أن أطلق سراحه و تركه يلحق بسيده القاسم بن عمر الثقفي بصنعاء و هو بذلك قد عمل بوصايا الإمام أبي عبيدة و بسيرة السلف الصالح من الإباضية الذين مافتئوا يعاملون مخالفيهم بالتسامح و لو انتصروا عليهم. الانتصار في صنعاء:

و بعد أن وطد الحكم في حضرموت بسيرته الحسنة سبقته سمعته الطيبة إلى صنعاء التي ما فتئت تشكو من ظلم الولاة الأمويين و اضطهادهم، و كان طالب على صلة بأنصار أهل الدعوة في صنعاء، فلما أحس أن الوقت قد حان لدخولها استخلف عبدالله بن سعيد الحضرمي بحضرموت و سار طالب الحق على رأس ألفين من جنده إلى صنعاء، و قد خرج إليه الوالي الثقفي ليلقاه خارج صنعاء واعد للقاء طالب الحق و أهل الدعوة جيثا ضخمًا يصفه البلاذري بأنه " كان ذا عدد كبير و عدة ظاهرة " وتقول بعض المصادر أنه بلغ ثلاثين ألفا، و مهما يكن من أمره فإن ذلك يدل على أن استعد الاستعداد كله للقضاء على جيش طالب الحق و هذا بأمر من السلطة

الثقفي

23