مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦وعرفت مساجدها وأسواقها مناظرات مفتوحة بين العلماء وأهل الكلام، وازدهر فيها الشعر والأدب، واستمرت على هذا النحو من التطور والعمران انطلاقا من عاصمتها تاهرت التي كانت في مركز اقتصادي ممتاز سهل لها الاتصال بالدول شرقا وغربا شمالا وجنوبا، فكانت تمر بها القوافل التجارية متجهة إلى الصحراء حتى وصلت علاقتها بإفريقية السوداء، واتجهت شمالاً لتمتين الروابط مع الأندلس، كما اشتهرت بالرخاء والأمن فقصدها الوافدون من كل الأقطار والأمصار، وظلت مرتبطة بعلاقات وثيقة بإباضية المشرق، الذين كانوا يرون فيها دولتهم، وقوتها من قوتهم، لأنها ثمرة جهود علماء المذهب الإياضي في المشرق والمغرب
وظلت الدولة الرستمية قائمة تشهد عهودا متميزة تؤكد من خلالها على رقي الفكر الأباضي وقدرته على تأسيس دولة قائمة على شريعة الإسلام احتضنت كافة المذاهب لأكثر من قرن، حتى اصيبت بالوهن فكانت نهايتها على يد أبي عبدالله الشيعي الذي أتلف تراث دولة ساهمت في بناء الحضارة الإسلامية مائة وستة وثلاثين سنة (160 - 296)، ونتيجة لذلك عاد أهل الدعوة إلى الكتمان، لكن سرعان ماطوروا وضعيتهم عبر نظامهم الجديد المتمثل في حلقة العزابة - كما سيأتي في صفحات لاحقة بإذن الله
تعالى -.
36