مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بناء العاصمة تاهرت: لقد خرج عبد الرحمن من الحصار منتصرا فساعد ذلك على تجمع المسلمين الفارين من ابن الأشعث حوله، ورأى ومن معه من أصحابه من أجل حماية أنفسهم وعقيدتهم ضرورة بناء مدينة يأوون إليها ويتحصنون بها، ويبدو أن الانطلاقة الفعلية لبناء هذه المدينة كانت في نهاية 155 هـ وبداية 156 هـ، وقد اجتهد الإمام عبد الرحمن ومن معه من أهل الدعوة على إيجاد مكان مناسب لبناء مدينة مثالية تحصينا ومنعة، وهواء وجمالاً، وكان الموقع المختار أشجارا وأحراشاً ومرتعاً لأنواع السباع، وتفصل بعض

11

،

المصادر العملية في بناء المدينة بداية من المسجد الجامع ونهاية بالدور والقصور والبيوت والأسوار الحصينة. وقد ازدهرت المدينة واشتهرت بحسن جمالها وامتياز موقعها، مما جعل الكتاب والرحالة يشيدون بوصفها من ذلك وصف المقدسي حيث يقول: ". . . هي بلخ المغرب، قد أحدقت بها الأنهار والتفتت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين وجل بها الأقليم، وانتعش فيها الغريب، واستطابها اللبيب، يفضلونها على دمشق، وأخطأوا وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كبير، كثير الخير رحب، رقيق طيب، رشيق الأسواق، غزير الماء، جيد الأهل، قديم الوضع، محكم الرصف عجيب الوصف ..... تواصلت عملية التطوير وابناء في المدينة الجديدة، وجاءها الإباضية من المغرب كله حتى كان عان 160 هـ، وقد استأنس الإباضية من أنفسهم قوة، ووجدوا أنهم يملكون كل المقومات المادية والمعنوية لإعلان إمامة الظهور، فنظرو لمن يتولى الأمر، فلم يجدوا أبرز ولا أليق من عبد الرحمن بن رستم لسابقته و دينه و علمه، فضلا عن جهوده الجبارة في حماية الدعوة وأتباعها، وبهذا يكون الإمام عبدالرحمن ابن رستم بعد هذه المبايعة أول إمام لأول دولة إسلامية في المغرب الأوسط) الجزائر) عرفت في التاريخ بالدولة الرستمية، وكانت دولة إباضية تستظل بها جميع القبائل المعتنقة لهذا المذهب من المغربين الأوسط والأدنى، إضافة إلى غيرها من المذاهب الداخلة ضمن حدودها.

وقد امتازت هذه الدولة بنظامها الشوري، وعدالتها، وأمنها. وازدهارها، إذ كانت رغم مذهبها الإباضي الرسمي الغالب، يعيش تحت سلطانها كل المذاهب الأخرى

،

35