مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١مقهى منهج الدعوة عن الإباضية السنةالالة الفصل الخامس.
مقرر
وفي هذا الدرس بمشيئة الله نواصل تلك الأسس التي وضعها الإمام جابر، وسار عليها
أتباعه من بعده، ومن تلك الأسس
الأساس الرابع: المسلك السلمي في التغيير
المسلك السلمي في التغيير يقوم على أساس أن الدعوة إلى الله عز وجل تقوم على الإقناع والمحاجة والدعوة بالحسنى، وهذا ما فعله الإمام جابر، وإليك تفصيل ذلك: 1 - الأمر الإلهي بالدعوة بالحسنى:
تقوم الدعوة إلى الله عز وجل على الحسنى، كما قال الله سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمُوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125]، فالدعوة إلى التغيير إنما تكون بالحسنى، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83] أي: بالإقناع والمحاججة، وليس بالإكراه وليس بفرض الرأي على الآخرين أو بفرض المعتقد أو بفرض شيء من الأحكام، دون أن يكون هناك توعية
وتفهيم.
- الدعوة النبوية بالحسنى:
استمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاما، ولم يأمر أصحابه باستخدام السيف ولا بالرد حتى على الإيذاء والصبر التحمل كما سبق أن درسنا-. - الإمام جابر يلتزم بالمنهج السلمي السري
كان الإمام جابر رحمه الله يدرك أن الخط السلمي هو الأكثر تأثيرا، لكن الخط السلمي ممكن أن يكون جهرًا، وممكن أن يكون سرًا، وقد مارس أبو بلال الجهر السلمي، لكن في زمن
الإمام جابر وأبي عبيدة مارسوا السلم السري؛ لأنه لم يكن يسمح لهم حتى بالجهر بالدعوة.