مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.
4 - الابتعاد عن منهج الخوارج:
لم يسمح الإمام جابر وأبو عبيدة باستخدام السيف في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ولا في تغيير المنكر، ولم يأمر أحدا بإكراه الناس على هذا الأمر، وابتعدوا عن مسلك الخوارج الذين كانوا يريدون التغيير بالسيف، وكذلك لم يصدروا أحكاما في المخالفين بالتكفير، لأن التكفير مقدمة لقتل الناس ولسفك الدماء؛ ولذلك لم يكن هناك رؤية عند الإباضية في بداية مسلكهم بتفكير المسلمين، وإنما كانوا يعتبرونهم إخوانهم ولهم حقوق الإسلام كما هو
معلوم
ه - عبد الله بن إباض يبرأ من العنف:
كان عبد الله ابن إباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان يبرأ من مسلك العنف في مواجهة المخالفين، أو في الدعوة إلى الله أو في إنكار المنكر، وكان يقول في رسالته: (نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه، وابن الأزرق كان يحكم على من يختلف معه أو على بقية المسلمين بالكفر، وبالتالي كانوا يستبيحون الدماء؛ لأنهم يعتبرون مرتكب الكبيرة كافرا كما ورد عنهم، ولكن الإباضية تحرزوا من إصدار مثل هذه الأحكام. أما الإباضية فإنهم يرون أن بعض الكبائر تُعدُّ فسوق أو كما يسمى في المصطلح الفقهي أو العقائدي: الكفر النعمة-، ويسمى عند أهل الحديث كفر دون الكفر، أو: كفر لا يُخرج من الملة، وقد يصور البعض أن الإباضية يكفرون المسلمين أو يكفرون مرتكب الكبيرة، وهذا له أسس شرعية، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا ترجعون من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فسمى القتال فيما بينهم كفرًا، لكن قال العلماء: هذا الكفر هو كفر النعمة، وليس الكفر الجحود أو كفر الشرك كما يعرفه علماء العقيدة.
وكذلك قول الرسول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، أي:
من ترك الصلاة فقد كفر كفرًا ليس مخرجًا من الملة لكن كفر النعمة بمعنى الفسوق أو النفاق.