مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

14

هذه الوصية التي صدرت من الإمام الصلت بن مالك الخروصي -رحمه الله - تدل دلالة قاطعة على أن المنهج الذي كان يسعى الإباضية إليه هو إقامة العدل، ويمكن

الرجوع إلى كتب الفقه عند الإباضية لنعلم أن كلها تصب في مجال إقامة العدل. ولذلك نجد الشيخ سالمي ينص على هذا المبدأ في كتابه «جوهر النظام» يقول:

وأنه لا يصلح للبرية شيء سوى العدل مع الرعية

والظلم لا يُبنى عليه دار لأنه الخراب والبوار

والعدل لا شك أساس الملك وهو أساس الخير دونَ شَكٍّ فهذا يدل على أن العدل من الأمور المهمة التي ينبغي أن يلتزم بها الحاكم العادل

والوالي العادل والقاضي العادل، بل ينبغي أن يلتزم به الجميع. إذن يتضح لنا أن الدعوة عند الإباضية لها غايات ولها أهداف سامية، وأنها ليست دعوة عشوائية، وإنما هي دعوة إصلاحية هدفها إقامة العدل والمساواة بين الناس، وأن تكون الحاكمية الله سبحانه وتعالى، وأن يكون هناك شورى بين المسلمين، وأن يُردَّ الوضع إلى ما كان عليه زمن الرسول الله وزمن الخلفاء الراشدين فإذا ما تحققت هذه الأهداف فإنه بلا شك سيكون المجتمع مجتمعًا مسلما وفق منهج الله تعالى، ويتحقق فيه ما أمر الله تعالى به وما شرعه عز وجل وتتحقق فيه الخيرية التي ذكرها الله عز وجل: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110].

تنليه

تناول الأستاذ في نهاية فيديو المحاضرة التالية الهدفين السابع والثامن، وقد نقلنا هذين الهدفين إلى هذا الدرس حتى تدرس الموضوع متكاملا في هذا الدرس.