مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

[المائدة: 49]، وقال: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهُ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لا تُنصَرُون) [هود: 113]، وقال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض واللهُ وَلِيُّ المُتَّقِين) [الجاثية: 19:18]، وأَنْصِف الضعيف من القوي، والفقير من الغني، والعبد من المولى). هذه الوصايا ناتجة عن علم واسع وعن خبرة كبيرة وعن التزام بمنهج العدل؛ لأنه لا يمكن أن يصدر هذا الكلام من شخص لم يمارس العدل، ولكن صَدَرَ هذا الكلام من شخص هو على قمة المجتمع في ذلك الوقت، وعلى خبرة ودراية بجميع المؤثرات التي تحيط بالإمام أو بالوالي أو بالقاضي في كل وقت. ولذلك فالإمام ينبه واليه أن هذه الجوانب هي التي قد تحرف الوالي أو الحاكم عن إتباع العدل، فينبهه لئلا ينحرف أو يزيغ على مبدأ العدل، فالعدل من الأساسيات التي ينبغي أن يلتزم بها الإمام أو الوالي أو القاضي أو أي شخص يتولى المسؤولية. ثم يقول الإمام الصلت في رسالته: (ولا تكن فظا غليظ القلب من كثرة المعاني، ولا محتجبًا عن مطالب الحق والضعفاء واليتامى ولا تحكم بين الناس وأنت غضبان، ولا تتبع في ولايتك شيئًا إلا ما لا بد منه من بيعه، ومن طعام الصدقات من غير أن تجبر أحدا يشتري منك شيئًا، لأن الوالي قد يحتاج إلى أن يبيع لأنه في النهاية بشر، ولكن لا

يتخذ من هذا العمل تجارةً يستغل بها منصبه ومكانته، فهو يحذره من هذا المسلك. ثم يقول الإمام: (ولا تجبر أحدًا يحمل طعامًا من بلد إلى بلد استكراها منك لهم، ولا تقبل من أهل ولايتك الهديَّات، ولا تجبهم إلى الدعوات، وأمر بذلك ولاتك وأصحابك فإن ذلك من المعايب)، فمن أجل أن يظل الوالي نزيها فلا يتقبل الرشاوى أو الهدايا التي تميله عن الحق، فإذا أتاه شخص بهدية عليه أن يردها حتى لا يكون له فضل عليه، وإنما يكون في اتخاذه للأحكام نزيها.

احد