مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ١٠

وإنما كان علينا حتى تتم الفائدة ويتضح الأمر أن نقوم باستقصاء لهذه الصفة – أقصد صفة

الاعتدال

—

منذ أن ظهر المذهب على أرض البصرة لنرى إن كانت هذه الصفة صفة أصيلة لازمت رجاله ومشايخه أم أنها صفة طارئة ظهرت عند القوم لأسباب سياسية أو لغيرها من

الأسباب

والمذهب الإباضي يعتمد في أصوله على الكتاب والسنة، ويتفق في كثير من أصوله وفروعه مع مذاهب أهل السنة، ولا يختلف معها إلا في مسائل قليلة، اختلاف مذاهب السنة نفسها فيما بينها، فلا يخلو منها مذهب لا يخالف غيره في قليل أو كثير من المسائل، وما كان اعتماد المذهب الإباضي على الكتاب والسنة وعدم تباعده عن مذاهب السنة إلا لأن مؤسسه جابر بن زيد قد أخذ عن الصحابة الذين أخذ عنهم أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، بل إنه يمتاز على أصحاب هذه المذاهب في أنه أخذ عن الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظمهم إلا من التابعين، كما أن الأحاديث التي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجماع الأحاديث من الإباضية كالربيع بن حبيب وغيره، ليست إلا أحاديث وردت عند البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنة والجماعة، ولو اطلعت على كتاب مثل بيان الشرع وهو من أقدم كتب الفقه الإباضي لوجدته مليئا بالأسانيد المأخوذة

عن الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما من أئمة مذاهب أهل السنة، فالمصدر واحد والمنبع واحد فلا غرابة أن يأتلف المذهب الإباضي مع مذاهب أهل السنة، ولا غرابة أن يرى هذا الرأي

بعض القدامى

(1) "

6

ب- وتحدث عن سياسة التسامح والاعتدال عند الإباضية فقال: " سياسة واضحة في التسامح والاعتدال تميز بها الإباضية سواء في المشرق أو في المغرب، وقد اقتضت هذه السياسة ألا يحرم الإباضية أنفسهم من الاستفادة من كتب أهل الخلاف، أي الذين يخالفونهم في المذهب، واقتدوا في ذلك بأوائلهم، فعلى سبيل المثال كان عالم الإباضية في تاهرت أبو عبيدة الأعرج التميمي يدرس لطلابه " كتاب إصلاح غلط أبي عبيدة في غريب الحديث " الذي ألفه عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الكوفي المتوفي في عام 270 هـ / 883 م، وكان ابن الصغير المالكي

صاحب كتاب أخبار الأئمة الرستميين يأتي إلى أبي عبيدة الأعرج ليدرس عليه هذا الكتاب

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، رجب محمد عبد الحليم، مكتبة الضامري، السيب.

- سلطنة عمان، ص 59

•

10