مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ١١

وفي عمان نجد الشيخ أبا سعيد الكدمي يقرأ كتاب " الإشراف على مذاهب الأشراف

لأبي بكر النيسابوري الشافعي المتوفى عام 318 هـ / 930 م ويدرسه ويعلق عليه، وهو الكتاب الذي جمع فيه صاحبه معالم المذاهب الإسلامية المختلفة، واقتدى علماء الإباضية من المغاربة بما فعله أبو سعيد، فقام أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي بمطالعة كتاب الإشراف وغيره من تصانيف أهل الخلاف، وهذا قليل من كثير مما يمكن أن يشار إليه في هذا الصدد

إذن كانت سياسة الإباضية واضحة في الاعتدال والتسامح، وواضحة أيضا ضد الغلو والتطرف، ومما يبرز لنا مواقف الإباضية ضد الغلو والتطرف، وضد البدع والآراء الدخيلة على الإسلام، ويؤكد حبهم للتسامح والاعتدال، هو موقف أباضية عمان من مشكلة فكرية هي مشكلة خلق القرآن، ومن مشكلة سياسية هي مشكلة الخوارج

(1)

11

جـ - وتحدث عن أخلاق الدعاة والتجار الإباضيين فقال: " إشارات كثيرة تدل على تواجد علماء وتجار الإباضية في بلاد السودان منذ أن ظهر المذهب الإباضي في مصر وبلاد المغرب وحتى نهاية العصور الوسطى، وكان هؤلاء التجار وكما قلنا من أباضية المغرب والمشرق،

6

وقد تكاتف الفريقان على القيام بأعظم الأعمال والأفعال وأشدها قربى إلى الله سبحانه وتعالى بذلوا غاية جهدهم في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية بين البربر والسودان، خصوصا وأنَّ هؤلاء التجار اشتهروا بالصدق والأمانة حتى أن أمانات الناس كانت لا تجد مكانا آمنا إلا عندهم، كما اشتهروا أيضا بالقناعة والبعد عن الجشع والطمع وأكل أموال الناس بالباطل؛ لأن ذلك يعد كبيرة من الكبائر التي يخلد صاحبها في النار كما ينص عليه مذهبهم، كما اشتهروا أيضا بالكرم الشديد هم وسائر البربر.

بهم

وقد لفتت هذه الأخلاق الحميدة أنظار الوثنيين من السودان والبربر إلى هؤلاء التجار فتأثروا وبعقائدهم، ودخلوا في الإسلام طواعية واختيارًا قبل ظهور دولة المرابطين التي يعزى إليها البعض فضل إدخال هؤلاء البربر والسودان في الإسلام، وعلى ذلك فقد كان نشر الإسلام والثقافة الإسلامية بين كثير من الوثنيين من بربر الصحراء وبين كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والأوسط هو في الحقيقة من عمل التجار والعلماء والدعاة الإباضية، سواء

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مرجع سابق

، ص 69

11